فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 302

هذا الكلام افتتحت به نصيحتي هذه لكي لا يساء فهمي كما قلت، وأيضًا لأميز بين صنفين عاملين مجاهدين لا أقصدهما في هذه النصيحة، وصنف ثالث بطال هو المقصود فيها.

أما الصنفان العاملان:

فالأول منهما: من يمتشقون أسلحتهم في ساحات الوغى نصرةً لراية التوحيد، وأمر هؤلاء واضح جلي لكل أحد، لا يماري في أنهم مجاهدون إلا من طمس الله على بصيرته ... وإذا كان قتالهم جماعيًا منظمًا موحدًا (صفا) براية تحمل كلمة التوحيد، وغاية واضحة تسعى لنصرتها وتمكينها في الأرض فهم ممن يحبهم الله تعالى فهنيئًا لهم ... قال تعالى: (( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص ) ).

الصنف الثاني: هم من يمتشقون ألسنتهم وأقلامهم ليدفعوا بها عن دينهم وتوحيدهم وليصدعوا به ويدعو الناس إليه، ويفضحوا دين الطواغيت ويعروه، ويدعو الناس إلى الكفر بهم والبراءة منهم تمهيدًا للخروج عليهم وجهادهم ويردوا هجمات الزائفين وإلحاد الملحدين وتلبيس علماء السلاطين، وتشويه الحكام المرتدين ... وفي خضم جهادهم هذا ومن ثمراته وتحت راياته يربون لنا ويخرجون المجاهدين والدعاة المقاتلين زرافات ووحدانا من كلا هذين الصنفين ليسدوا الفراغ الحاصل من فقد كثير من الأبطال والأسود في ساحات الوغى أو خلف قضبان السجون لتستمر شجرة التوحيد والجهاد في إعطاء ثمارها لا تنضب ولا تعقم ولا يتوقف عطاؤها ولا ينقطع جهادها، فهذا الصنف الثاني ما دام من العاملين تحت راية التوحيد ردءا لأهل القتال في سبيلها فهو كالمقاتل في الأجر لاستواء الردء والمباشر في مثل هذه الأبواب التي لا يكمل عملها ولا ينجح إلا من خلال جماعة وطائفة [صف مرصوص] يشد ويكمل بعضها بعضًا.

وهو أيضًا ممن يحبهم الله ويحبونه كما قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ).

وهذه المنظومة المتكامله من هذين الصنفين التي يكمل بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص، على أكتاف وكواهل كليهما لا على أكتاف واحدة منهما يقوم الجهاد وبتظافرهما وتعاونهما وتناصرهما يقوم بنيان دين الله في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت