فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 302

وهذا إبراهيم الخليل الذي تنسب إليه الملة العظيمة التي أمرنا الله بالتأسي بها ... تراه رغم البشرى العظيمة التي جاءته على إنقطاع من الذرية وتقدم في السن، بشرى بالولد وفي عقبه ولد آخر .. رغم ذلك لا ينسى أو تشغله البشرى العظيمة عن إظهار الموالاة والحرص والخوف والشفقة والإهتمام بأمر لوط لما عرف وجهة الملائكة ونيتهم إهلاك قوم لوط ... فيجادلهم في ذلك خوفًا على لوط ... (( ولما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم آواه منيب ) )... وحقيقة هذا الجدال خوفه من إهلاك لوط معهم كما جاء مفسرًا بقوله تعالى ... (( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إن مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطًا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه ... الآية ) )

فيا من تتأسى بإبراهيم في براءته من الشرك وأهله، تنبه إلى كفة الميزان الآخرى وحذار أن تفرط بموالاة أهل التوحيد وأنصار الدين .. ويا من تعلمت من ملة إبراهيم الصدع بالبراءة من المشركين وإظهار العداوة لهم وإبداء الكفر بهم ... تعلم منها أيضًا إن كنت منصفًا صادقًا إظهار الموالاة للمؤمنين وإعلان الإنحياز إلى أنصار الدين وإظهار مودتهم وتمني الخير لهم والعزة والرفعة والتوفيق والتسديد، واترك تتبع هفواتهم، وتصيد عثراتهم وتمني سقطاتهم والفرح بها ...

وتذكر حديث النبي صلى الله علية وسلم ... (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه.

وأعلم أنك إن لم تكن كذلك فإيمانك مدخول منقوص ... ففتش قلبك ونقيه من الغيظ على المؤمنين وطهره من الغل تجاه أنصار الدين، فقد أخبر سبحانه في محكم تنزيله أنه إصطفاهم ووفقهم لنصرة دينه (( ليغيظ بهم الكفار ) )... فحذار أن تشابه الكفار في هذه الخصلة الخبيثة فتحمل في صدرك الغيظ والغل عليهم وإن وجدت في قلبك شيء من هذا، فقف بين يدي ربك تائبًا نادمًا وإبك له تضرعًا أن يطهر قلبك من النفاق الذي آيته وعلامته بغض المؤمنين والغل على أنصار الدين، وراغم شياطين الإنس والجان بذكر محاسن أنصار الدين وامدحهم واستغفر لهم قائلًا: (( ربنا إغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) )، وتذكر وصية الله عز وجل لنبية صلى الله علية وسلم: (( وإخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) )ووصايا رسوله صلى الله عليه وسلم لنا كقوله: (المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدّهم على مضعفهم، ومسرعهم على قاعدهم ... ) رواه أبو داوود وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت