وتأمل قوله (وهم يد على من سواهم) وقوله في الحديث المتفق عليه: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) .
وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير أن الرسول صل الله عليه وسلم قال: (المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) .
وما رواه أبو داود عن أبي هريره عن النبي صل الله عليه وسلم قال: (المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه) .
وما رواه الإمام أحمد عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الأيمان كما يألم الجسد لما في الرأس) .
وما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها بكفه لا يعقر مسلمًا) .
فحاذر أن تعقر مسلمًا أو قلبه أو دينه أو عرضه بسهام لسانك وأسنة ألفاظك وكلماتك، ووجه نصالك إلى أعداء الملة لا إلى أنصارها .. فقد نهاك نبيك صلى الله عليه وسلم عن فعل ذلك من غير قصد، فكيف تفعله قاصدًا عامدًا؟؟
وكل هذه الوصايا من لوازم موالاة المؤمنين، والأخذ بها من الدلائل على صدق الموالاة لأهل الأيمان وصحة توحيد المرء واستقامة عراه الوثقى وتوازنها وعدم اختلالها أو اعوجاجها، فهي عروة لا يجوز أن تنفصم لمعصيه أو كبيرة، فكيف تنفصم ويتعدى حدودها لخلاف فرعي أو اجتهاد فقهي؟؟ ... .
وأهل السنه والجماعه ينفردون من بين الطوائف والفرق ويتميزون عن مذاهب أهل الزيغ والضلال من الخوارج والمعتزلة ونحوهم بوجود مصطلح (( الفاسق الملي ) )الذي لا يخرج من دائرة الإسلام والموالاة الإيمانية لفسقه أو معصيته، بل يتبرأ من معصيته فقط، ولا يتبرأ منه بالكلية، كالبراءة المسنونة من الكفار في ملة أبراهيم ودعوة خاتم الأنبياء والمرسلين، ولذلك قال الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم: (( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل أني بريء مما تعملون ) )بينما علمنا في براءتنا من الكفار أن نقول: (( أنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) ).. فإن آمنوا بالله وحده أي صاروا من الموحدين وأنحازوا إلى صف التوحيد وتبرأوا من الشرك والتنديد لزمت موالاتهم، وتعين زوال العداوه والبغضاء بيننا وبينهم