فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 302

واستبدالها بالموالاه والمودة .. كما قال الله تعالى: (( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم ) )وذلك بتوبتهم من كفرهم وبراءتهم من شركهم.

فليس بعاقل ولا فقيه ولا فاهم لهذه الملة العظيمة من يبدل أمر الله ومنهاج أنبيائه فيصبح سلما للمشركين حربا على الموحدين، يضمر لهم العداوة والبغضاء ويتربص بهم وبأخطائهم ويحمل لهم الغل والغيظ والحسد والأحقاد، فمثل هذا إيمانه مختل ليس بسوي، وإسلامه مشوه ليس بسليم .. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسنه ويده) رواه البخاري، وتقدمت وصيته لمن مر بنبل في مساجد المسلمين وأسواقهم أن يكف نصالها حذرا من أن يعقر مسلم بغير قصد.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمة ولا يسلمه ... ) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية: (لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى هاهنا_وأشار إلى القلب_بحسب أمريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم) .

وكذلك فعروة الموالاة للمؤمنين لا تنفصم ولا ينبغي أن تضعف لطول العهد او تباعد المسافات أو الأزمان .. كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرشدنا إلى قتل الوزغ، وعلل ذلك بأنه كان ينفخ النار على إبراهيم يريد تأجيجها من بين سائر الدواب التي لم تفعل فعله بل كانت ترجوا إطفاءها، ولذلك فنحن نعادي ونقتل من عاداه وتمنى أذاه ولو كان دويبة حقيرة، تعبيرًا عن موالاتنا لإمام الموحدين وبغضنا وعداوتنا لكل من عاداه .. ونرأف في مقابل ذلك في سائر الدواب ونرحمها حتى في حال ذبحها فنحاذر أن نعذبها ..

فأين من شمر عن ساق العداوة للموحدين، وأقر أعين المشركين بذلك من هذا؟!!

وأين من يفرح وتقر عينه بعثرات المؤمنين، ويتبعها فيضخمها ويعظمها ويتخصص في النبش عليها واشاعتها!؟ فضلًا عمن يقلب المناقب إلى مثالب بقلة فهمه وضحالة فقهه وطول لسانه وجراءته بالباطل وعزته بالإثم بما لا يتناسب بحال مع صفات أحباب الله ..

فقد تأملت الخصال والصفات الواردة في القرآن العظيم التي يحبها الله تعالى ويحب أهلها فوجدتها عشرة خصال تدبرتها ونظمتها وشرحتها حرصًا على أن أكون وإخواني من أهلها خصوصًا وقد روى الحاكم عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت