فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 302

وهؤلاء ينتحلون من أقاويل الفقهاء في الإمامة العظمى ما ينزلونه على جماعتهم بعد أن سموا أميرها بمسمى الخلافة وجعلوا له مقام الإمام القوام على أهل الاسلام عموما؛ ليرتبوا على مخالفهم آثار تلك النصوص وينزلوها ويفعلونها فيمن عارضهم، كما ينزلها المرجئة أولياء الطواغيت في طواغيتهم الذين يدعون لهم الولاية والامامة أيضا فيغرون الطواغيت بكل مخالف ومعارض لأولياء أمورهم، أوكما ينزل الطغاة قوانينهم على كل مخالف ومعارض ..

وهكذا ضاع المستضعفون وابتلي المجاهدون بين طغيان الطغاة وظلم الغلاة .. فالغلاة يقتلون مخالفيهم بسيف خليفتهم ومسماه، والمرجئة يقتلونهم بسيف الطغاة ..

وكلا الطائفتين يركبون مركب الشريعة ويستعملون أدلتها لنصرة قياداتهم؛ ويسخرون لأنفسهم ولأمرائهم النصوص والمصطلحاة الفقهية ..

فلا يبرر سفك الدماء الزكية زج مسمى (الطائفة الممتنعة) عن البيعة في فتواهم، لأن هذا فساد فرع مبني على فساد أصلهم، كما هو شأن المرجئة من علماء السلاطين حين يصفون طواغيتهم بالامامة ثم يرتبون على وصف المعارض لهم بالخروج والمروق والحرابة والإفساد في الأرض، أو قل هو نتيجة خاطئة مبنية على مقدمة خاطئة وهي دعواهم أن أميرهم بمجرد تسميتهم له بخليفة للمسلمين قد ترتبت له حقوق الإمامة العظمى على الأمة جمعاء دون أن تجب للأمة عليه واجباتها؛ فقد أبطلوا بمجرد انتحال هذا الاسم بيعات الجماعات الجهادية الأخرى وهددوا بفلق هامات من خالفهم رسميا وأعلنوه ..

كما أن تطبيقاتهم على الواقع تدل على أن هذا يشمل عندهم من امتنع بطائفة وغيره، وكثير من سفهائهم لا يعرف ولا يميز معنى الامتناع، ويخلط ولا يفرق بين الامتناع عن الشرع والامتناع عن طاعتهم وبيعتهم، ويدخل كل ذلك في الحرابة المكفرة التي تبيح عندهم حز الرقاب والواقع أكبر شاهد وبرهان ..

وأما هدي الهداة من الصحابة والسلف الصالح فبخلاف ذلك تماما فقد مكث علي بن أبي طالب ستة أشهر لم يبايع أبا بكر الصديق الذي هو خير من البغدادي ودولته وجماعته وما آذاه أبو بكر ولا تعرض له بقول أو فعل ..

وكذلك سعد بن عبادة أحد نقباء بيعة العقبة ومن خيار الصحابة البدريين لم يبايع لا الصديق ولا الفاروق ومات ولم يبايع بحسب ما أورده الذهبي وأهل التواريخ، وما تعرض له أو لقتله من نعليهما خير من الغلاة ودولتهم .. مع أن سعدا كان رأسا في عشيرته الخزرج وسيدها وله أعظم الأثر عليها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت