فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 302

وانصحوا لحكم الله بقبول النزول له ولو كانت نتائجه عليكم لا لكم، فلن يحيف حكم الله ولا حكم رسوله عليكم، فردوا الخصومات بينكم وبين المجاهدين إلى محاكم شرعية مستقلة ترد الحقوق إلى أهلها ..

وانصحوا للجهاد الشامي فأعلنوا كفكم عن قتال فصائل المجاهدين، وأعلنوا فورا صلحا أو هدنة تحقن دماء المسلمين وتوجه البنادق كلها إلى صدور أعداء الدين وتفرغكم لصد هجمة الصليبيين والمرتدين.

وانصحوا للجهاد والمجاهدين، لا تشوهوهم بخطف مؤمّن أمّنه أي مسلم، فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، وتجنبوا خطف أو قتل موظفي الإغاثة ومندوبي اللجنة الدولية، وأطلقوا سراحهم فورا لتظهروا تمييزكم بين المحاربين وغيرهم، فالعرف يقتضي أن أمثال هؤلاء إغاثيون غير محاربين.

وكفوا عن نشر مناظر القتل وتصويره، واتركوا الإصرار على القتل بالذبح حتى ولو مع الكفار والمستحقين للقتل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، وقد صارت هذه المناظر الرهيبة مستمسكات في أيدي أعداء الإسلام يصدون بها عن الجهاد والمجاهدين، ويشوهون بها الإسلام والمسلمين، كما توسع فيها السفهاء من القتلة والمعتوهين حتى رأينا رقاب المجاهدين تحز، ورؤوسهم الملتحية تدحرج وتشوه ويعبث بها ..

وتذكروا أن الجهاد والقتال وسيلة، والتوحيد وإعلاء كلمته غاية، وتنبهوا إلى شرف الغاية وتقديمها على الوسيلة، فاجعلوا الوسيلة حافظة وخادمة للغاية، وحذار من جعلها مشوهة أو مبطلة لها.

وتذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل المنافقين ومن آذوه قبل اكتمال عز دولته، ولم يقاتل الدنيا كلها دفعة واحدة، بل هادن أقواما وعاهد آخرين، وكف عن أناس وحالف بعضهم، وحيد قبائل وأجل أخرى، وبدأ بمن يليه .. فتعلموا من سياسته الشرعية ففيها كل خير، ولا تشتتوا دائرة الصراع وتدخلوا الدنيا كلها في صراع معكم وتذعروا العالم كله عليكم ببث التهديدات تجاه أقطار الدنيا كلها، فليس هذا من هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا من طريقته في الجهاد.

انصحوا لأنصاركم والمتعصبين لكم من الكتّاب الذين نزلوا عليكم بالمظلات، وما كانوا يوما في العير ولا النفير، فما كانوا من أنصار هذا المنهج أو انتسبوا إليه، ولا تعبوا في الدعوة إليه أو ابتلوا في سبيل نصرته، ولم يدفعوا من أعمارهم شيئا لنصرته، فلا تلتفتوا إلى تحريضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت