فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 302

ولا تغتروا بجرأتهم بالباطل أو بقلة أدبهم؛ فأكثرهم لا يهمهم حرق أبناء هذا التيار وجهاده أو دحر وإهدار ثمراته، لأن من لم يشارك في الزرع ولا الحرث ولا السقي، لا يهمه من حصد أو قطع أو أتلف ..

وها هم باسم نصرتكم يحرضون ويسبون ويشتمون ويفترون ويطيلون ألسنتهم بالسوء على كل من خالفكم أو انتقدكم ولو كان انتقاده حرصا على الجهاد والمجاهدين وشفقة على الإسلام والمسلمين، يطعنون في النوايا ويكذبون ويفترون، فلا أبقوا كبيرا إلا وشتموه، ولا عالما إلا وحقروه، ولا شيبة إلا وتطاولوا عليه، أخلاقهم ذميمة، وإساءاتهم عميمة، ينوحون عليكم، زعموا، وليست النائحة الثكلى كالمستأجرة، ويدعون التحرق من أجل الدولة والخلافة وليس الخلي كالشجي ..

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ** ولا الصبابة إلا من يعانيها

لا يسهر الليل إلا من به ألم ** لا تحرق النار إلا رجل واطيها

فمن النصح للدعوة والتوحيد والجهاد إعلان البراءة من هؤلاء ومن كتاباتهم الخبيثة، ولا تفرحوا بتصفيقهم أو بتطبيلهم أو تزميرهم لكم، فالعاقل لا يفرح بمن يصفق له حتى يعلم من الذي يصفق وما قيمته .. ابرأوا من هؤلاء النوكى، وأعيدوا تواصلكم بمرجعياتكم الصادقة المخلصة في النصح لكم وإن شددوا النكير عليكم، فينبغي أن يكون ذلك مدعاة لاحترامكم لهم، وسببا لتكريمهم إذ لم يرضوكم على حساب الشرع لترفعوهم، بل اسخطوكم نصرة للدين ولو أهنتموهم ..

واتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة، وحذار من دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (الحسبة) : (الجزاء في الدنيا متفق عليه أهل الأرض، فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى:"الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة"اهـ.

ولما سمع عمرو بن العاص المستوردَ بن شدادَ يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"تقوم الساعة والروم أكثر الناس. قال له عمرو: أبصر ما تقول؟ فقال المستورد: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت