فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 302

فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك". رواه مسلم."

فذكر أن هذه الخصال سبب بقائهم وكثرتهم رغم كفرهم، وفي المقابل (فالظلم مؤذن بخراب العمران) وهذه سنة عقد لها ابن خلدون فصلا في مقدمته.

أسأل الله تعالى لكم الهداية، وأن يردكم إلى الحق ردا جميلا، فينصر بكم الدين ويرحم بكم المسلمين ويقمع بكم أعداءه, وأن يفتح بنصائحي هذه آذانا صما وعيونا عميا وقلوبا غلفا، وأن لا تذهب كصيحة في واد أو نفخة في رماد، وأن لا أكون وإياكم كما قال الأول:

بذلت لهم نصحي بِمُنْعرَجِ اللِّوىَ ** فلمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إلا ضُحى الغَدِ

فالنصح إن وجد القبول فضيلة ** ويكون إن عدم القبول فضولا

وأذكر المجاهدين خاصة والمسلمين عامة في هذه النازلة بقوله تعالى: (( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) ).

وبقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ).

فحذار أيها المجاهدون، وإياكم أيها المسلمون من الاصطفاف في صف الصليبين وحلفهم أو مظاهرة المرتدين على المسلمين مهما كان ظلمهم .. اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ..

فهاهم يتآمرون على المسلمين ويحشدون حشودهم، فحذار من مظاهرتهم أو توليهم أو تكثير سوادهم، واعتبروا بما حل في بلاد المسلمين التي غزوها من قبل، وتذكروا أن قنابلهم الذكية من الخبث والذكاء لدرجة أنها لا تميز بين الغلاة والمعتدلين، ولا تفرق بين الدولة والنصرة، ولا بين المجاهدين وعموم المسلمين المستضعفين ..

فحذار من الفرح بضرب الصليبين والمرتدين للدولة أو جنودها، فلا يفرح بذلك مسلم عاقل متزن الولاء والبراء متبصر بمكائد الأعداء، ومن لم يكن كذلك سيقرع سن نادم حين يقول (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت