فاليوم الدولة وغدا النصرة وبعد غد كل فصيل يرفع راية التوحيد ويرفض رايات التنديد ..
فكونوا أيها المسلمين واضحين .. لا تتحرجوا من إعلان مناصرتكم ولو بالدعاء للمسلمين كائنا من كانوا على الصليبيين والمرتدين، كما تعلنون رفضكم للظلم والغلو والعدوان .. وأنا لا يخفى عليّ ثقل هذا على نفوس كثير منكم خصوصا من اكتوا منكم بظلم الدولة وعسف غلاتها؛ ولكن الحق في هذه النازلة نصرة المسلمين ولو كانوا بغاة ظالمين أو غلاة خارجيين على المرتدين والصليبيين ولو بالتحريض والبيان أو بالدعاء واللسان، وحذار من الشماتة والفرح بعدوان الصليبيين والمرتدين عليهم، فهذا اختلال في ميزان الولاء والبراء لا يليق بمن ينادي بتحكيم الشرع وعدله، وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال: رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره".
فليكن هذا حاديكم في هذه النازلة ..
وأذكر الدولة كما أسلفت بالكف عن ظلم المسلمين ووقف العدوان على المجاهدين لعل الله يكشف بذلك عنها الغمة ويرد به عنها العدوان، فالجزاء من جنس العمل، ولا يكونوا فتنة للمسلمين بظلمهم لهم فيصدوهم بسبب الظلم عن موالاة المسلمين ويدفعوهم بالجور إلى تأييد المرتدين والصليبيين والاستجارة من الرمضاء بالنار، والفرح بضربهم وغزوهم بلاد المسلمين ..
أخيرا أنا أعلم أن كثيرا من المتبصرين بانحرافات الدولة المعاينين ظلمها وغلوها سوف يستثقلون بياني هذا، وستسخطهم دعوتي هذه لمناصرة من ظلمهم على الصليبيين والمرتدين، فليعلموا أن الظلم لا يدفع بالظلم، وأن الانحراف عن الشرع لا يدفع بانحراف مثله أو أشد منه، وأن اختلال الولاء للمسلمين لا ينكر أو يصحح باختلال في البراء من الكافرين ..
ولذلك فإني أذكر في الختام بما رواه البخاري في الأدب المفرد عن الفاروق رضي الله عنه أنه قال لأسلم:"لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا"
قال أسلم فقلت: كيف ذاك؟
قال:"إذا أحببت كلفت كلف الصبي، وإذا أبغضت أحببت لصاحبه التلف".