الرافض لمبادرات سابقة والممتنع عن التحاكم للشرع؛ ودعوى بعضهم أني كنت أسمع من طرف واحد مردودة، فقد كان معي في غرفتي في السجن من أنصار تنظيم الدولة من كان يتواصل مع الشام في مكالماته الأسبوعية ويأتينا غالبا بأخبار متحيزة لجماعة الدولة وبلغتني حكايات وأخبار وكتابات مناصري جماعة الدولة كما أني اطلعت على ردود شرعيي الدولة على المراسلات، والردود محفوظة تدحر دعاوى المشككين؛ ومع ذلك أكرر وأقول أني متى ما ظهر لي أني ظلمت طرفا في بياني، أو حدت فيه عن جادة الحق فسأتراجع عنه فورا دون تردد لأن الحق ضالتي واتباعه أسهل ما يكون علي كوني غير مرتبط أو متحيز لأحد الأطراف ..
وأما البيان فقد تسبب بإصداره من رفض النزول على حكم الله؛ ومن ثم نصحنا فيه بالإنحياز إلى من قبل تحكيم شرع الله؛ ولا يعني ذلك أن الطرف الذي دعونا إلى الإنحياز إليه معصوم أو أننا نزكيه تزكية مطلقة بل الأمر كما قال شيخ الإسلام: (والعدل المحض في كل شيء متعذر، علمًا وعملًا، ولكن الأمثل فالأمثل) الفتاوى (10/ 99) .
رابعا: لا زلت أردد بأن الإنصاف حلة الأشراف والأشراف أقل الأصناف بين كافة الأطراف المتقاتلة وأنصارهم في كافة البلاد.
وقد ترتب على قلة إنصاف كثير من المبرزين من إعلاميي ومفتيي الأطراف المتنازعة ظواهر سيئة انتشرت بين شباب التيار في كثير من البلاد فقد وجدوا قدوات سيئة يقتدون بها في نهج السباب وقلة الأدب وسوء الظن والافتقار إلى أدب الحوار .. ولقد سمعت قبل الإفراج عني عن إساءات بعض الناطقين الإعلاميين والشرعيين في كلا الطائفتين المتنازعتين ورددت على بعض ذلك وأنكرته، كما طالعت فيما طالعته بعد خروجي من السجن إساءات وسفالات لا يستحق أصحابها وصف المجاهدين ولا وصف الشرعيين ولو وصفوا بالشوارعيين بدلا من الشرعيين لكان أقرب؛ فمن اتهام للمخالفين باللقطاء وابناء العواهر ونحوه من الفحش ووضيع القول .. إلى غير ذلك من الكذب والبهتان والافتراء على المخالف بما لا يليق بمن تصدر للتوقيع عن الله والفتوى في دين الله .. إلى التحريض على سفك الدماء المعصومة والاستخفاف بها؛ حتى أمسوا قدوات سيئة لشباب هذا التيار في كافة أرجاء المعمورة وليس في الساحة الشامية وحسب، وعم البلاء بهم وانتشرت قلة الأدب والتطاول على الصغار والكبار والعلماء والمربين؛ بل وانتشر الاعتداء على المخالفين من المسلمين وإباحة أبشارهم ودماءهم فحسبنا الله ونعم الوكيل من هذه الطوام التي نشروها بين العوام والطغام ..