فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 302

-إن الخلافة لا تتحقق بالدعوى والتسمية ولا بالنية والأمنية بل بالتطبيق على أرض الواقع؛ وعندما سمى عمر أبا بكر خليفة لم يصر خليفة بمجرد هذه التسمية؛ بل لم يصر خليفة فعليا إلا بعد أن بايعه جمهور الصحابة واستتب له الأمر بينهم دون منازع .. فكل أمير لا تدين له جماعة المسلمين وخواص أهل العلم من العلماء الربانيين بالولاء فهو أمير جماعة أو أمير إمارته وليس بأمير للمؤمنين عامة أو خليفة للمسلمين كلهم ولا يصح تأثيم من لم يبايعه أو يهاجر إليه، وإن عزوف خواص أهل العلم الثقات عن تأييد مثل هذا المسمى الموسوم بالخلافة من غير رهبة ولا رغبة ليدل على أنه وجماعته ليست محل ثقتهم في الدين والدنيا.

-لا بد أن يقال بأنه لو لم يوجد غير هذه الجماعة في الساحة؛ لدفع هؤلاء العلماء علمُهم إلى تأييد أميرها لأنهم مطالبون بتأمير الأمثل، فلا شك أن هؤلاء أمثل من الطواغيت والحكام المرتدين؛ أما والساحة تمتلئ بالجماعات المقاتلة المنافسة التي يوازي بعضها هذه الجماعة بالقوة و يساميها بالعدد ويفضلها في النهج والقيادة .. فلا يجب تقديم المفضول على الفاضل ..

-أخيرا نحن لا نرضى لأنفسنا أن نبقى لا شغل لنا إلا الكلام في جماعة الدولة، ولا نحب أن يفرح أعداؤنا بكلامنا حين نتكلم، أو تذهب بهم الظنون إلى أننا نصطف في صفوفهم التي حقيقتها أنها ليست ضد جماعة الدولة بل ضد مشروع الدولة والخلافة الإسلامية الحقيقي، فلا نحب أن يفرح هؤلاء بما نكتب، فليس لأجلهم نكتب ومعاذ الله أن يوجد اتفاق أو مشروع تبادل مصالح مشتركة بيننا؛ وإنما هذا الذي نقوله ونكتبه يوجبه علينا ما حملناه من أمانة العلم والتبليغ وقول كلمة الحق ونصرة أهله وجماعاته، ثم بعد ذلك لا يهمنا من أعجبه كلامنا ومن سخطه، ومن طابت به نفسه ومن شرق به حلقه، ولو كنا نبحث عن رضا الناس عنا ونراعي التقديم والتصدير والتبجيل فيما نكتب أو نقول، لركبنا موجة الدولة فلطاروا بنا كل مطير ولرفعونا فوق الأكتاف بل فوق السحاب، ولكنا قدمنا على ذلك نصرة الحق وآثرنا ركوب موجته مهما كانت صعبة وشاقة ولن نتخلى عنها أو نتركها ولو جعلونا تحت التراب أو فلقوا رؤوسنا بالرصاص واستخرجوا ما فيها!! ..

ولكن المعضلة أن جماعة الدولة ورؤوسها وناطقها يطلعون علينا كل يوم بما يضطرنا للرد عليهم ولولا ذلك لاكتفينا بالبيان وتأكيده، فالحرب ليست معلنة على جماعة الدولة من طرفي أنا على الأقل؛ وإنما هو الحق أنصره وأدلي به عند الحاجة إلى ذلك، فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه؛ وهم من يحوجنا إلى ذلك في كل مرة فلا يسعنا السكوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت