فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 302

تشطرها بالسيوف لتستخرج ما فيها، بل لتحفظ تلك الرؤوس وما فيها وتطورها وتنميها وترتقي بها إلى معالي الأمور وتترفع بها عن سفسافها، حتى إن الجماعات المقاتلة التي لم تسمح لها الظروف ببيعته صلى الله عليه وسلم والدخول تحت ولايته السياسية كتجمع أبي بصير في زمن صلح الحديبية، وكذا العاملون ضد الأسود العنسي بعد انقلابه على عامل النبي صلى الله عليه وسلم في اليمن، ما دعي أحد من هؤلاء إلى إبطال جهاده والهجرة القصرية وترك ميدان عمله وجهاده؛ ولا أثموا أو هددوا أو شرذموا أو حلت جماعاتهم بل بقيت عاملة حتى تيسر لها النصر أو اللحوق بدار الإسلام.

وكذلك هو الشأن في أزمنة الخلافة لم تكن الخلافة قط منصبا يعمل على إبطال جهاد المجاهدين أو شرذمتهم أو دعوتهم للانقلاب على مشايخهم ورؤوسهم وعلمائهم في البلاد التي خرجت أو انشقت عن الخلافة؛ بل كان أمثال هؤلاء العلماء يدعون إلى الثبات على نهجهم ويدعمون من قبل الخلافة ويراسلون ولا يطلب منهم ترك ساحات جهادهم وحل جماعاتهم ولا يؤثم من لم يفعل ذلك، والتاريخ قد مجد وسجل ثبات طوائف من أهل الإسلام برؤوس وعلماء في بلاد انفصلت عن الخلافة وخرجت عن حكمها وبيعتها ودخلت تحت حكم العبيديين أو التتار أو الصليبيين ..

ولذلك فنحن نحذر عامة المسلمين وخاصتهم من الاستجابة لدعوات شق الصفوف وزعزعة البنيان وشرذمة المجاهدين وندعوهم بأن لا يتضرروا بالترهيب الفكري أو المعنوي أو الحسي الذي يبثه دعاة التشرذم وأن يبقوا على العهد ثابتين وحول قياداتهم ملتفين ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ..

وأختم بهذه التنبيهات:

-يقول إمام الحرمين في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم: (فإذا شغر الزمان عن إمام وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية فالأمور موكولة إلى العلماء وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ويصدروا في جميع القضايا والولايات عن رأيهم فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل وصار علماء البلاد ولاة العباد، فإن عسر جمعهم على واحد استبد أهل كل صقع وناحية باتباع عالمهم وإن كثر العلماء في ناحية فالمتبع أعلمهم) اهـ وهذا أضعف ما عند المعلنين عن الخلافة اليوم فإنه لم يؤيدهم على ما هم عليه ولم يوثقهم أو ينحاز إليهم عالم واحد من العلماء الربانيين الذين ينتسبون إليهم عقيدة ومنهجا ومرجعية وفكرا .. فليفكر اللبيب في هذا وليتدبره العاقل جيدا؛ لماذا فقد هؤلاء القوم ثقة العلماء الذين تعلموا على رسائلهم ودرسوا كتاباتهم؛ حتى تخلوا عنهم ولم يؤازرهم منهم أحد؟!! وهم علماء لا تأخذهم في الله لومة لائم .. فلا بد من جواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت