فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 302

إن الخلافة يجب أن تكون ملاذا للمسلمين وجنتهم المفقودة التي يبحثون عنها فلا تجعلوها نارا عليهم ولا تزيدوا إحباطاتهم ..

وهي حلم المسلمين الذي يسعون لتحقيقه فلا تشوهوا هذا الحلم الجميل بطلقاتكم التي تفلق رؤوس المخالفين وتخرج ما فيها!! بل حققوه إن شئتم بالرحمة للمسلمين ونصرة المستضعفين فإنكم مرتحلون كما ارتحل غيركم فأبقوا الذكر الحسن لا التشويه، وساهموا في البناء الذي ستقوم عليه أركان الخلافة الإسلامية الراشدة لا الباغية الظالمة والمتعنتة، وساهموا في لم شمل أهل الإسلام وجماعاتهم لا في شرذمتهم؛ وساهموا في نصرة المستضعفين ورفع الآصار عنهم لا في زيادتها؛ وساهموا في حقن دماء المسلمين لا في إسالتها ..

روى الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا: ( .. ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا من مؤمنها ولا يفي لذي عهدة عهده فليس مني ولست منه)

قال الخليفة سليمان بن عبد الملك للتابعي سلمة بن دينار المدني الزاهد: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة تلقيها إلي.

قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم، فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت!

قال أبو حازم: كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق ليبيننه.

أي والله: ارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم ..

وإذا أنبت المهيمن للنمل ... جناحا أطارها للتردي

ولكل امرئ للناس حد ... وهلاك الفتى جواز الحد

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:. ( ... وإنما الإمام جُنّة؛ يُقاتل مِن ورائه ويُتّقى به) رواه البخاري.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا زال إمام المسلمين بل إمام الدنيا ولم تكن إمامته لتفرق المسلمين وتشرذمهم بل كانت توحدهم؛ ولم تكن لتفلق رؤوس المعصومين بالرصاص أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت