فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 302

قال القرطبي في تفسيره ج 16 ص 320: (إذا خرجت على الإمام العدل خارجة باغية ولا حجة لها قاتلهم الإمام بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبوا من الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم ولا تسبي ذراريهم ولا أموالهم) اهـ. تأمل هذا في الامام العدل المتفق على إمامته ومع ذلك فهذه الشروط قبل القتال، ثم تأمل سيرة قتالهم ان اضطر اليها وكيف تفارق قتال الكفار .. ثم قارن بما يجري على الساحة الشامية من حز لرقاب الأسارى من المجاهدين وتفجير لمقراتهم وإجهاز على جرحاهم ومصادرة لأموالهم وغنائمهم .. لتعرف أن هذا كله مضاد لشرع الله.

قال النووي: (قال القاضي: أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم والاعتذار إليهم قال الله تعالى: فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله [لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا يقتل أسيرهم ولا تباح أموالهم، وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب؛ لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم فان كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين) اهـ.

وقال الكاساني الحنفي في البدائع: (فصل: بيان أحكام البغاة ... وأما بيان ما يلزم إمام العدل عند خروجهم فنقول وبالله التوفيق: إن علم الإمام أن الخوارج يشهرون السلاح ويتأهبون للقتال فينبغي له أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة، لأنه لو تركهم لسعوا في الأرض بالفساد فيأخذهم على أيديهم، ولا يبدأهم الإمام بالقتال حتى يبدؤوه لأن قتالهم لدفع شرهم لا لشر شركهم لأنهم مسلمون، فما لم يتوجه الشر منهم لا يقاتلهم، وإن لم يعلم الإمام بذلك حتى تعسكروا وتأهبوا للقتال فينبغي له أن يدعوهم إلى العدل والرجوع إلى رأي الجماعة أولًا لرجاء الإجابة وقبول الدعوة كما في حق أهل الحرب) اهـ.

أخيرا .. قد عوتبنا وشنع علينا لقسوتنا على طائفة وإعلاننا النصح والنقد لها، بينما يُرى أننا نتلطف مع الأخرى ونناصحهم سرا أو تلميحا وتعريضا .. فنقول: قد راسلنا كلا الطائفتين وناصحناهم ودعوناهم للتحاكم؛ فقالت إحداهما: سمعًا وطاعةً لحكم الشرع ونصح العلماء على رؤوسنا وحي هلا به .. وأبت الأخرى ورفضت التحاكم والنصح والجلوس لأداء الحقوق لدى قضاة وحكام على الشروط التي أملوها بعد طول تواصل! فهل يقتضي الإنصاف التسوية بين الطائفتين في الخطاب مع تباين حالهما هذا؟

أجيبونا يا عاذلين!

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب: أبو محمد المقدسي

شوال 1435 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت