فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 302

بعدما شاهدت الأحداث، وبعدما شاهدت الواقع، وبعد ما أزال أشاهده من الكذب والتضليل الذي يُمارس ضد إخوتي المجاهدين فيكفّرون به ويقعون به في أعراض الناس، ويقتلون أنفسهم والعياذ بالله بسبب تضليل آخرين لهم.

وشهادتي هذه ونصيحتي هذه ستكون عبارة عن قصتي مع الدولة ومع المجلس، وكيف تبيّنت لي الأحداث، وكيف أن الأحداث في قالب وأن ما يروّج له تنظيم الدولة أو إعلام تنظيم الدولة شيء آخر مخالف تمامًا للواقع.

أنا كغيري من المسلمين أحلم بخلافة إسلامية، وأحلم بدولة إسلامية، وحينما أُعلن عن الخلافة سارعت إلى الالتحاق بجند الخلافة باعتبارها دولة إسلامية، وباعتبار أن مسألة الخلافة كانت مسألة اجتهادية يسعنا فيها الخلاف وباعتبار أن فقدان الخليفة لربما أشد وطئًا من إقامة خليفة ولو لم يكن يتوفر على الشروط المرضية، هذا بادئ ذي بدأ.

فالتحقت بجنود الخلافة أو بجنود الدولة الإسلامية على أرض ليبيا بداية الشهر الثاني عشر، ومنذ اليوم الأول لاحظت أن المهاجرين مغيبون تمامًا، يعني يأتي المهاجر فكأنما هو سجين، لا يخرج، لا يتكلم، لا يتحدث إلا مع بعض المهاجرين، ومُضيّق عليه بأمر كبير مما كان له الأثر البالغ في أنه لم يفهم الواقع الذي يعيش فيه وما يجري من حوله.

حينها اعتبرت هذا أمرًا جيدًا، أنه لضرورة الأمنيات، ولأن الساحة الجهادية قابلة للاختراق، والعالم كله يحاربها، وهذه دولة فتيّة تحت طور النشأة.

بعد وصولي إلى سرت بقليل التحقت بمعسكرات الصحراء من أجل التدريب الشرعي والعسكري، وفي الحقيقة وجدت إخوة من شتى أنحاء العالم، وسبحان الله العظيم رب أخ لك لم تلده أمك، إخوة يشهد الله أن دأبهم قيام الليل، أنيسهم القرآن، سيماهم الإيثار، إخوة قد جمع الله -سبحانه وتعالى- أفئدتهم وألّف بينهم فاستشعرت قول الله -سبحانه وتعالى- فيهم: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 103] ، يعني كانوا على مستوى كبير من الطاعة ومن الجهاد ومن الرزق مما يجعل الإنسان يتشرّف بأنه من بينهم.

هؤلاء الإخوة من المهاجرين كما قلت مغيبون عن الساحة وعن الواقع؛ لأنهم قبل الذهاب كانوا في مضافة وكانت عبارة عن سجن، وأي أحد من الإخوة يعرف ذلك، وأي أحد عايش الظروف هنا يعرفها بشكل واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت