فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 302

والذين يعذرون الرافضة على قسمين فيما أعلم:

فالقسم الأول يقول:

بأن الرافضة ليسوا على درجة واحدة بل منهم من يتلبس بالشرك ويقذف أم المؤمنين ويكفر الصحابة ويتلبس بغير ذلك من الكفريات فهذا نكفره، ومنهم من لا يوجد عنده الشرك والمكفرات فهذا عندنا مسلم.

ويقولون بأنا لا نرى تعميم التكفير على جميع الرافضة في هذا الزمان لأنا وجدنا منهم من ليس عنده هذه المكفرات [1] ، والقائلون بهذا القول لم يُخطئوا من ناحية التأصيل الشرعي في مسألة نواقض الإيمان وموانع التكفير وشروطه.

وعليه فلا يُنسب من عذر الرافضة بهذه الطريقة إلى أنه وقع في خطأ العذر بالجهل في مسائل الشرك الأكبر، لأنه لا يُسلِّم بوقوع الشرك من كثير منهم -وإن كان الأكثر عنده مشركين- ويلتزم بتكفير من أشرك منهم أو كفر بكفر ظاهر.

وخطأ هؤلاء في تصور الواقع ومعرفة الحال لا في المسائل الشرعية -كما قد لا يفرق البعض- وقد قال بمثل هذا القول بعض علماء التوحيد والجهاد في عصرنا، وإن كان الواقع والحق خلاف ما توصل إليه.

والقسم الثاني من العاذرين يقول:

بتكفير علماء الرافضة الواقعين في الشرك والكفر، ويعذرون عوامهم بالجهل والتلبيس والتقليد حتى تقام عليهم الحجّة، بصفتها عندهم - على اختلافهم في صفة إقامة الحجة - إذ بعضهم يرى أن الحجة الكافية للحكم عليهم بالكفر هي بلوغ الدعوة أو التمكن من الوصول للحق أو الوجود في مظنة العلم، وبعضهم يرى اشتراط إزالة الشبهة عنهم للحكم عليهم بالكفر وأن الحجة لا تقوم بمجرد البلوغ المشوّه خصوصًا في هذه الأزمة أزمنة اندثار الرسالات. [2]

وكلا القولين ضعيف إذ ليس من شروط إطلاق اسم الشرك والكفر على المشرك بلوغ الحجّة وليس هذا موضع توضيح المسألة.

(1) من القائلين بهذا القول الشيخ أبو محمد المقدسي، فقد قال في مقابلة الجزيرة: (أنا على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، في عدم تكفير عوام الشيعة، يوجد فيهم من العوام، من هو لا يعرف إلا الصلاة والصيام، ولا يعرف تفاصيل المذهب، الذي يتكلم فيه إخواننا من القول في تحريف القرآن، وغير ذلك من المكفرات؛ التي يُكفر فيها بعض علماء السُنّة، يُكفر فيها الرافضة الشيعة) .

(2) وعلى هذا الشيخ د. أيمن الظواهري فقد قال: (موقفي من عوام الشيعة هو موقف علماء أهل السنة، وهو أنهم معذرون بجهلهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت