فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 302

وكانوا -مِن غلوهم وتكفيرهم- في رمضان عندما قُصف الأخ (أبو هاجر الحضرمي) ، فأرسلت رسالة في (القروب) وقلت:"يا إخوة لنا عام من بايعنا الدولة، ونحن جالسون في البيوت لا نعمل ولا نجاهد، والعلماء السابقون قد قالوا في القاعدين في الجهاد بأنهم فسقة"، فقلت لهم:"متى نثأر لدماء هؤلاء الإخوة الذين قُتلوا في القصف الأمريكي؟ نسأل الله أن يتقبلهم".

فوالله فوجئت بردّ صدمني والله؛ أن قال لي أحدهم:"إيش (الله يتقبلهم) ؟ تحت إيش راية قتلوا؟ قل عسى الله أن يغفر لهم، وعسى أن يغفر لهم"، والله قسمًا بالله أنّه بهذا الأسلوب قال لي هذا الكلام.

أمّا رجوعنا عن الدولة فهي قصّة -والله- قد تُشابهها القصص، ولكنها بالنسبة لي كانت صدمة وقصة عجيبة؛ فقد كان قادة (دولة الإسلام) يطلبون من الإخوة الذين هم مسؤولو المجموعات وأمراء المجموعات بأن ينفروا، وكانوا يقولون لنا بأن التنظيم قد يتَّخذ سياسة ثانية مع الدولة ويأسركم أو يغتالكم، فطلبوا مني بعد ثلاثة أيام أن أنفر.

فكان -سبحان الله- من رحمة الله بي أن رُحْت بشكوى إلى الإخوة في التنظيم إلى أحد المحاكم لهم، شكوى عادية، وكان يعرفني الأخ الذي كان يحل المشاكل.

فلما قضى بيْننا قال لي:"أجلس أبغاك"، وكان -سبحان الله- لا أحد يعلم بعزمي على النفير مع الدولة، فجلس معي وقال لي:"يا عنتر إلى أين رايحين؟"، وكان الأخ وكأنّه يقول لي: أين واقعون؛ تكفير المجاهدين واستباحة دمائهم؟!.

فظننت أن الأخ يعرف أني سأنفر بعد ثلاثة أيام لمّا قال لي:"إلى أين رايح؟"، فقلت في نفسي:"ما الذي عَرَّفَ الأخ؟"، فقلت له:"نعم، بعد ثلاثة أيام سأنفر"، فقال لي:"وتنفر مع الدولة؟!"، تعجّب سبحان الله، وجلس يناقشني في الكلمة التي أخرجها العدناني في رمضان يُكفّر كل من يقاتل الدولة.

فكنت آخذ معه وأرد حتى والله أسكتني، وقال لي:"معاوية -رضي الله عنه- تقاتل مع علي -رضي الله عنه- والحق كان مع علي -رضي الله عنه- فلم يصل ذلك إلى التكفير، فكيف تكفّرون المجاهدين؟".

فوالله حتى ما قدرت أن أجاوب، فقلت له:"إنّي نافر نافر، إن كان مع الدولة أو مع التنظيم".

فقال لي:"تمام"، قلت له:"نسق مع أحد الإخوة من التنظيم"، فقال لي:"تمام، تمام". فمشيت إلى الأخ الذي كان مع التنظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت