فتواصل معي أصحاب الدولة بعد يومين أو ثلاثة وقالوا لي:"رتّب نفسك"، فقلت:"قد حُبست في البيت ولا أستطيع أن أخرج، وأهل البيت عرفوا أني سأنفر والآن حبسوني في البيت لا أقدر أخرج".
ففي أوّل يوم قالوا لي:"هذا الابتلاء وهذا الطريق وهذا وهذا"، ثم لمّا ظنّوا أنّي صدقًا حُبست اتّصل عليّ أحدهم وقال لي:"ألديك سلاح؟"، قلت:"نعم معي سلاح"، قال:"أخذوه منك أهلك؟"، قلت:"لا، سلاحي موجود"، قال:"فمن يُوقّفك عن الجهاد؟ تصرّف مع أهلك".
فوالله إنه صدمني صدمة!، فسبحان الله الذي عرّفني ما هو منهج هؤلاء وأخذني من بين أيديهم، والله بهذه اللفظة قال لي:"تصرّف مع أهلك"بالسلاح الذي معك، إيش تصرّف مع أهلك؟! هذا تكفيرهم وغلوّهم واستباحة دماء المسلمين.
وكانوا يقولون لنا بعد البيعة وقد أمّروني على أفراد، كانوا يقولون لنا وكأنّه تهديد بشكل غير مباشر:"إنّ الذي يخلع البيعة يُردّ أمره إلى الخليفة، فإن كان في خلعه للبيعة شقٌ لصفّ الخلافة وحدوث الفتنة بين المجاهدين في دولة الإسلام يأمر بقتلك، وإن كان لا يُسبّب شقًا لصف الخلافة ولا يُسبّب فتنة، فيعفو عنك".
وهذا مصداق قول عدنانيهم عندما قال:"ومن أراد أن يشق الصف فافلقوا رأسه بالرصاص". استحلال لدماء المسلمين، واستباحة لدماء المجاهدين، دون أن يعلموا عِظم دم المسلم.
وليس عندي إلا رسالةٌ أريد أن أوجهها إلى قادة الجهاد وعلماء الأمة الصادقين.
رسالة أوجهها إلى أميرنا وحبيبنا وشيخنا الشيخ أيمن الظواهري؛ أقول لك يا شيخ والله ما أريد منك إلا أن تسامحني وتسامح الإخوة الذي رجعوا بأن -والله- كنا نكفركم وكنا نستهزئ بكم، ومن نحن؟! صغارٌ -والله- بالأمس دخلوا في طريق الجهاد، ثم يكفّرونكم كما يشرب أحدنا كأس ماء!
فأرجو منكم ومن الشيخ أبي محمد المقدسي -حفظه الله- والشيخ أبي قتادة الفلسطيني وشيخنا وأمير جبهة النصرة الشيخ الفاتح أبي محمد الجولاني، والذي والله كنت أكفرك شخصيًا.