قال: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) ، فاكتفى بإمرار الوعيد.
وروى الخلَّال في (السُّنة) [ص 145 رقم 111] بإسناده فقال:"وأخبرني يوسف بن موسى أنّ أبا عبدالله قيل له:"أكفر الخوارج؟
قال: هم مارقة.
قيل: أكفار هم؟
قال: هم مارقة مرقوا من الدين."اهـ. واكتفى بذلك."
وروى الخلال أيضًا [ص 146 رقم 112] فقال:"وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدَّثهم أنّ أبا عبدالله سئل عن الحرورية والمارقة: يكفرون؟"
قال: اعفني من هذا، وقل كما جاء في الحديث"."
لكن ومع حدوث ما استفتحنا بالإشارة إليه من مفسدة مواجهة الغلو بغلو مثله، وردود فِعْل مَنْ كفَّر الغلاة كما كفَّروه، وتسارع الناس في التكفير كردَّة فعل على غلو الغلاة؛ سنضطر إلى تفصيل هذا القول، وبيان معنى مروقهم من الدين، وهل يكفرون ويخرجون من الإسلام، والمناط الذي كفَّرهم به مَنْ كفَّرهم مِنَ السلف.
أولًا: وحتى لا يُنسب إلينا أننا نجادل عن الخوارج أو نهوِّن من جريمتهم في حق الشريعة والدين نقول:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الخوارج:"وما روي من أنهم شرُّ قتلى تحت أَدِيمِ السماء، خيرُ قتيل من قتلوه، في الحديث الذي رواه أبو أمامة رواه الترمذي وغيره. أي أنهم شرٌّ على المسلمين من غيرهم؛ فإنهم لم يكن أحدٌ شرًا على المسلمين منهم لا اليهود ولا النصارى، فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مُستَحِلِّين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم، مُكفِّرين لهم، وكانوا مُتديِّنين بذلك لعِظَم جهلهم وبدعتهم المُضِلَّة". (منهاج السنة) [5/ 248] .
وقال رحمه الله في (الفتاوى) [13/ 210] :"فإنَّ الخوارج خالفوا السنة التي أمر القرآن باتِّباعها، وكفَّروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم، ولهذا تأوَّل سعد بن أبي وقاص فيهم هذه الآية: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ."