فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 302

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ [البقرة: 26 - 27] ، وصاروا يتتبَّعون المُتشابِه من القرآن فيتأوَّلونه على غير تأويله، من غير معرفة منهم بمعناه ولا رسوخ في العلم ولا اتِّباع للسنة ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن."اهـ."

وقال الآجرّي في كتابه (الشريعة) [1/ 325] :"لم يختلف العلماء قديمًا وحديثًا على أن الخوارج قوم سوءٍ، عُصاة لله تعالى ولرسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإنْ صلّوا وصاموا، واجتهدوا في العبادة فليس ذلك بنافع لهم؛ لأنهم قوم يتأوَّلون القرآن على ما يهوون، يُموِّهون على المسلمين. وقد حذَّر الله تعالى منهم، وحذَّر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وحذَّرناهم الخلفاء الراشدون بعده، وحذَّرناهم الصحابة -رضي الله عنهم-، ومن تبعهم ..".

قال ابن كثير في (البداية والنهاية) [5/ 387] في سياق كلامه عن الخوارج:"وهذا الضَّرْب من الناس من أغرب أشكال بني آدم, فسبحان من نوَّع خَلْقَه كما أراد, وسبق في قدره العظيم. وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج إنهم المذكورون في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} "

ثانيًا: المعنى الرَّاجح للفظ (يمرقون من الدين) :

قوله صلى الله عليه وسلم: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) .

والرمية: هو الصيد المَرمي؛ شبَّه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه، ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي ? يعلق من جسد الصيد بشيء.

قال الجزري في (النهاية) :"أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدَّونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه"اهـ.

(يمرقون من الدين) ؛ قال الخطابي:"أراد بالدين الطاعة؛ أي أنهم يخرجون من طاعة الإمام المُفْتَرَضِ الطاعة، وينسلخون منها"اهـ.

وذلك أنَّ الخوارج يخرجون من طاعة ولاة الأمر المسلمين فلا يعودون إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت