ومن أهل العلم من توقَّف في شأنهم كما تقدم عن الإمام أحمد، قال شيخ الإسلام في (الفتاوى) [12/ 486] :"وأما القدريَّة المُقرِّون بالعلم، والروافض الذين ليسوا من الغالية، والجهمية والخوارج: فيُذكر عنه - أي الإمام أحمد- في تكفيرهم روايتان، هذا حقيقة قوله المطلق، مع أن الغالب عليه التوقُّف عن تكفير القدريَّة المُقرِّين بالعلم والخوارج، مع قوله: ما أعلم قومًا شرًا من الخوارج."اهـ.
خاتمة فيها خلاصة المبحث:
جمهور العلماء على عدم تكفير الخوارج لما تقدم من أدلة.
ومنهم من توقَّف في شأنهم وأطلق ما ورد في حقِّهم من الوعيد ليَزْجُر عن نهجهم.
وبعض العلماء كفَّرهم لظواهر بعض الأحاديث، وهذا القول قول مرجوح دلَّت عليه الأحاديث نفسها وسيرة الصحابة فيهم.
وممن كفَّر الخوارج مِنَ العلماء مَنْ كفَّرهم لمناطات مُحدَّدة، وليس لمجرَّد غلوِّهم وقتالهم المسلمين؛ كتكفير بعض فرقهم للصحابة المشهود لهم بالجنة، وكإنكار بعضهم لسورة يوسف، أو رد صريح القرآن وما عُلم من الدين بالضرورة كقطع يد السارق، وإنكار بعضهم الرؤية وحدَّ الرَّجم.
ومن هذا تعلم أن القول بتكفير عموم من نُسب إلى الخوارج أو وافقهم في شيء من أقوالهم التي لم يكفرهم العلماء المحققون بها خطأ وغلو يُقابَل به غلوهم، والخطأ لا يُدفع ولا يُعالج بخطأ مثله. فهؤلاء انتقدوا على الغلاة غلوَّهم في التكفير ومارسوه!.
أخيرًا نقول: ليس هذا دفاعًا عن الغلاة ولكنه تحقيق وتدقيق لمسائل التكفير بعد أن رأيتُ انفلاتًا من عِقَال ضوابطها طرأ على كثير من الناس، كردَّة فِعْل على غلو وجرائم الغلاة.