فهرس الكتاب
عاصم إسناده حسن لغيره، وقال الحاكم على شرط مسلم، وهذا الإسناد فيه بقية وعبد الرحمن بن ثوبان وهما ضعيفان، إلا أنه يعتضد بما جاء عند البيهقي في سننه قال عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"إن الله عز وجل قال من انتدب خارجا في سبيل الله ابتغاء وجهه وتصديق وعده وإيمانا برسالاته على الله ضامن فإما يتوفاه الله في الجيش بأي حتف شاء فيدخله الجنة، وإما يسيح في ضمان الله وإن طالت غيبته ثم يرده إلى أهله سالما مع ما نال من أجر و غنيمة قال ومن فصل في سبيل الله فمات أو قتل يعني فهو شهيد أو وقصة فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وله الجنة".
و يعتضد أيضاً بما رواه أحمد عن عبد الله بن عتيك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله عز وجل ثم قال بأصابعه هؤلاء الثلاث الوسطى والسبابة والإبهام فجمعهن وقال وأين المجاهدون فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله تعالى أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله عز وجل". وهذا أيضاً فيه محمد بن إسحاق، إلا أن الآيات المتقدمة تعضد الأحاديث ولا تعارضها، وقد فهم البخاري ذلك وبوب عليه في صحيحه وقال باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم وقوله تعالى: ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله {وقع: وجب، قال ابن حجر: (فهو منهم) "أي من المجاهدين, قوله} ثم يدركه الموت {أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابته وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة , وقد روى الطبري من طريق سعيد بن جبير والسدي وغيرهما أن الآية نزلت في رجل كان مسلما مقيما بمكة ,فلما سمع قوله تعالى:} ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها قال لأهله وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فأخرجوه فمات في الطريق، فنزلت، واسمه ضمرة على الصحيح، وقد أوضحت ذلك في كتابي في الصحابة. قوله: (وقع: وجب) قال: قوله فقد وقع أجره على الله أي وجب ثوابه"أهـ كلام ابن جحر رحمه الله مختصراً.
فهذا ثواب الطريق إلى الجهاد فكيف يكون ثواب الجهاد نفسه، ولم يجعل الله ثواب الطريق إلى الجهاد بهذه الدرجة من الضمان إلا لأنه يعلم أن الطريق إلى الجهاد شاق لأمرين، أولاً: لأنه أول الصعوبات التي يواجهها المجاهد حينما يفارق الأهل والمال ولم تعتد نفسه المشقة، و ثانياً: لأن قطع العدو لطريق الجهاد على المسلمين أسهل عليه من قتل المجاهدين بعدما يأخذوا حذرهم وأسلحتهم.