الصفحة 147 من 155

تثبت للعالم وللشعب الروسي خاصة أن الجهاد في الشيشان مستمر بما أن قاعدته تتألف من جميع طبقات المجتمع، وأن الجهاد هو خيار الشعب الشيشاني وليس خياراً لمجموعة أو مجموعات.

الحادي عشر: يهدف المجاهدون إلى إجبار العالم بأسره أن يتابع ماذا يجري في الشيشان ويسلط الضوء على الجرائم الروسية فيها، فهذه العملية سلطت الأضواء العالمية، الإعلامية منها والسياسية على القضية الشيشانية خارج إطار النظرة الروسية، فلأول مرة يعقد مؤتمر صاخب في كوبنهاجن يدين العمليات الروسية على الشيشان ويطالب روسيا بحل الأزمة سياسياً، ولأول مرة نسمع التقارير من المنظمات الدولية أن الروس يفتقدون لأدنى مستويات التعامل الإنساني مع الشعب الشيشاني، ولأول مرة تخرج لنا التقارير الدولية التي تقول بأن 80 ألف شيشاني لقوا حتفهم من جراء العمليات العسكرية الروسية في الشيشان، ولأول مرة تسرد الصحف الغربية الجرائم الروسية في الشيشان، فهذه العملية سلطت الأضواء على القضية الشيشانية وخرجت من تحت هذا الصخب الأصوات المنادية بإيقاف العمليات الروسية في الشيشان، لأن العمليات العسكرية في الشيشان والتي امتدت لعشر سنوات لم تثمر ولم تصل لشيء يمكن أن يسجل لصالح الروس في الشيشان.

هذه بعض الأهداف التي كان المجاهدون يطمحون إلى تحقيقها من هذه العملية، وجميع هذه الأهداف تحققت بفضل الله تعالى، مع التأكيد على تفاوت نسبة تحققها فتزيد وتنقص على اختلاف طبيعة الأهداف، ولكن المجاهدين يعرفون أن نسبة تحقق هذه الأهداف لن تصل إلى الكمال إلا بزيادة هذه النوع من العمليات داخل الأراضي الروسية، وبمزيد من الضغط سوف يخضع الروس والشعب الروسي لمطالب المجاهدين كاملة بإذن الله تعالى.

ولعل تساؤلاً يتوارد على الأذهان مفاده: إذا كان المجاهدون يقولون بنجاح العملية بتحقق هذه الأهداف، فما بالهم لم يقولوا بفشل العملية لأنها لم تحقق المطلب الوحيد للمجاهدين داخل المسرح والذي كان انسحاب القوات الروسية من الشيشان؟ وما بالهم لم يقولوا بفشلها بعد مقتل جميع المجاهدين؟ وما بالهم لم يعلنوا فشلها أيضاً بعد فشلهم بقتل جميع الرهائن؟.

ونحن نقول نعم هذه التساؤلات واردة والكل يطرحها، ولكنها لم تلامس الأهداف الحقيقية للعملية حتى يحكم على العملية بالفشل لعدم تحققها، وذلك لأسباب بسيطة هي:

إن طلب المجاهدين للانسحاب الروسي من الشيشان خلال خمسة أيام كان أشبه ما يكون بالمطلب التعجيزي، فالهدف من هذا المطلب هو تسليط الرأي العام العالمي والروسي على أصل الصراع وحقيقة القضية ودوافع العملية الأصلية، ولا يمكن أن يتصور المجاهدون أن انسحاب أكثر من 130 ألف جندي في غضون خمسة أيام من الأراضي الشيشانية هو أمر يمكن حصوله بهذه السرعة، بل إن دراسة قرار الانسحاب من قبل الروس في هذه المدة هو أمر محال أيضاً، ولتحقق هذا المطلب يحتاج المجاهدون إلى ترتيب عملية تمتد على أقل الأحوال لمدة شهر ليدفعوا الحكومة الروسية إلى دراسة القرار فقط، أضف إلى ذلك أن هذا المطلب بعيد المنال في الوقت الحالي وذلك لوجود تحالف دولي ضد المجاهدين في الشيشان، ودخول القوات الروسية لأول مرة إلى الأراضي الجورجية لخوض المعارك مع المجاهدين، فروسيا ترى أنها في قمة ظروفها السياسية الدولية التي تتيح لها مواصلة حربها الإبادية في الشيشان، ولا يمكن أن يتصور أحد أن المجاهدين بعملية كهذه بإمكانهم أن يتغلبوا على كل هذه المعطيات، ولكن إعلان مطلب انسحاب القوات الروسية من الشيشان إنما كان لتركيز الأضواء على القضية وإعطائها بعداً عميقاً يحقق أهدافها المنشودة، ومن عادة المفاوضين أن يتقدموا بأعلى المطالب لينالوا ما دونها.

أما القول بفشل العملية بسبب مقتل جميع المجاهدين، فلم تكن هذه خسارة في حسابات المجاهدين، فأول ربح فيها أنهم انتقلوا إلى حياة أبدية خالدة بإذن الله تعالى (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ، والأمر الآخر هو أن المجاهدين عندما قرروا تنفيذ العملية فقد وضعوا احتمال مقتلهم بنسبة 99.99% وخاصة عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت