قرروا إشراك النساء في العملية فالجميع تعاهد على أن يدافع عن النساء حتى آخر نفس يتردد بين جنبيه، لذلك سلحت جميع النساء بأحزمة ناسفة حتى لا يتمكن العدو منهن، فالأسر سيؤدي في النهاية إلى قتلهم، ومحاولة الخروج نسبة النجاة فيه وخاصة للنساء لا يمكن أن تذكر أبداً، والمطالبة بنقل المجاهدين والرهائن إلى خارج روسيا ومن ثم إطلاق سراح الرهائن يكتنفه كثير من الخدع والحيل والمخاطر فلم يكن مجدياً أبدا، إذاً طريق المجاهدين هو طريق واحد الجميع جاء إلى موسكو ليموت فقط وليس غير الموت لتحقيق الأهداف السابق ذكرها، وحينما يحصل للمجاهد ما كان يطلبه في كل ميدان فكيف يقال بأن هذه خسارة من شأنها أن تفشل العملية.
أما عدم تمكن المجاهدين من قتل جميع الرهائن كما هددوا وتفجير المتفجرات، فلم يكن هدفاً لدى المجاهدين قتل الرهائن فقط، فهو مضر للقضية أكثر من نفعه ولكن الواقع المؤلم هو الذي دفع المجاهدين لذلك، فقد كان خيار قتل الرهائن من قبل المجاهدين هو آخر الخيارات ولم يكونوا يريدون اللجوء إليه إلا في حالة الاضطرار، وكان الهدف من وجود الرهائن هو اتخاذهم دروعاً بشرية لقتال القوات الروسية من خلفهم وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف القوات الروسية، ولو كان هدف المجاهدين هو قتل الرهائن لقاموا بتلغيم المسرح وتفجيره عن طريق استشهادي واحد أو تفجيره بالتوقيت دون عملية احتجاز الرهائن ودخول هذا العدد من المجاهدين في هذه العملية، فإيقاع الضحايا في صفوف المدنيين ليس هدفاً منشوداً للمجاهدين كما هو عند الروس في الشيشان، وقد يكون هدفاً لعمليات قادمة إذا منح الشعب الروسي مزيداً من الأصوات لرجال الحرب لدفعهم إلى مزيد من الإبادة والتشريد في الشيشان.
هذه هي الأهداف المنشودة للمجاهدين من هذه العملية، وقد اطلعنا بحسرة على بعض الأصوات التي تنادي من هنا وهناك وتزعم أنها مشفقة على القضية الشيشانية، وقد تلخص طرحها بقولهم (قضية عادلة وعملية ظالمة) فهم يقلون بأن القضية الشيشانية قضية عادلة والحق مع الشعب الشيشاني، ولكن هذه العملية شوهت صورة المجاهدين الشيشان ولطخت سمعت جهاد الشعب ضد الغزاة الروس، ومن شأنها أن تجعل العالم يتكالب على المجاهدين الشيشان ويقف في صف روسيا.
ونحن نقول بأن المجاهدين لم يغب عنهم أبداً دراسة سلبيات العملية قبل تنفيذها، فهذه السلبيات التي طرحها من يزعم بأنهم مشفقون على قضيتنا هي لا تساوي شيئاً على أرض الواقع، فالعالم كله متحالف ضد القضية الشيشانية وأمريكا وأوربا تقف في صف روسيا، وبعد تمكين الروس من دخول الأراضي الجورجية لقتال المجاهدين والمهاجرين لم يعد هناك خيارات يمكن المحافظة عليها، وجميع دول العالم تسكت عن المجازر الروسية في الشيشان، والشعب الشيشاني لا ينظر العالم إليه بأي نوع من العطف والرحمة، وروسيا تواصل حرب الإبادة والتشريد وتزداد فيها شراسة يوماً بعد يوم، فنقول لهؤلاء أي الدول هي التي تقف مع الشعب الشيشاني وتعلن أن القضية عادلة وأن المجاهدين والشعب الشيشاني من حقهم الاستقلال، أي الدول تعلن هذا الموقف رسمياً، لا يوجد أية دولة تعلن ذلك، ولا يوجد أية دولة تستنكر رسمياً المجازر الروسية أو الغزو الروسي، وعلى مستوى الشعب الروسي فإنه أكبر وقود لهذه الحرب تأييداً وإمداداً وترشيحاً، فإذا كانت هذه هي المعطيات المحيطة بالقضية فما هو المكسب الذي يمكن أن يحافظ عليه المجاهدون؟، وما هي الخيارات التي بإمكانهم أن يحترموها من أجل المحافظة على أي مكسب؟،، لقد تكالب العالم عليهم والجميع وقف ضدهم فأي معنى لمراعاة نظرة من وقف ضدي وضد قضيتي، وأنا لم أراع دماء الشعب الشيشاني وأسراهم ومشرديهم، إن أعظم ما يفكر به المجاهدون إنما هو الشعب الشيشاني وكيفية دفع العدو الصائل الذي صال على أرضهم وأفسد الدين والدنيا.
أما من استنكر العملية على اعتبار أنها تخالف الأدلة الشرعية، وتدخل أبرياء في المعركة لا علاقة لهم بها وهم ممن تحرم دماؤهم وأموالهم، فهذا الطرح لنقص فهمه للأدلة الشرعية بمجموعها لا يمكن أن نرد عليه حتى يستوفي شروط معرفة الواقع ومعرفة الأدلة الشرعية بمجموعها، ويكفي هذا أن يتأمل قول الله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) وللعلماء كلام يطول نقله حول هذه الآيات وما شابهها، وخلاصة قولهم أنه يجوز أن نعاقبهم بمثل ما عاقبونا به، فالروس يستهدفون الأبرياء من النساء والأطفال ويقتلونهم قصداً بلا هوادة، والشعب الروسي هو الذي يقف خلف العسكر وهو الذي يعطي تأييده لهم عبر ترشيح رجال الحرب، فإذا لم نسقي الشعب الروسي من الكأس التي سقى منها الشعب الشيشاني فإنه لن يحس بمرارة حال الشعب