نقرب إلى الأذهان عن طريق سرد لبعض نتائج العملية أن العملية قد حققت أهدافها المنشودة ولله الحمد والمنة، وأهم تلك الأحداث التي أعقبت العملية هي:
1 -أن جميع الرهائن تقريباً الذين قتلوا كانوا قد قتلوا على أيدي القوات الروسية التي ضخت داخل المسرح غازاً مجهولاً أودى بحياة 120 شخصاً حسب الإحصاءات الرسمية، والحقيقة أنهم 177 منهم 57 من القوات الروسية قتلوا برصاص المجاهدين ولم تعلن القوات الروسية عن ذلك حتى الآن، وبفضل الله تعالى أن الرهائن قتلوا بتصرف أهوج من القوات الروسية، فخرجت الحكومة الروسية من أزمة إلى أزمة أخرى، فلو كان المجاهدون سبب مقتل الرهائن لانتهى الصخب عقب العملية، ولكن بما أن القوات الروسية هي القاتلة فتبعات العملية لا زالت أكبر من العملية نفسها.
2 -أعلنت وزارة الصحة الروسية أن 650 من الرهائن يرقدون في المستشفى وأن 200 منهم في حالة خطيرة وفي غيبوبة تحت العناية المركزة، علماً أن من خرج من المستشفى من الرهائن أعلن الأطباء يوم السبت 27/ 8 أنهم رجعوا إلى المستشفيات لظهور أعراض جديدة عليهم وتدهور لصحتهم، إذاً القوات الروسية الباسلة استطاعت إنقاذ الرهائن من المسرح ولكنها أرسلتهم إلى المقابر أو أصابتهم بأمراض مزمنة ومعضلة ستؤدي إلى وفاتهم في غضون عام في الغالب كما تشير التقارير الألمانية الطبية، والتي قالت بأن الرهائن يتقيئون الدم ومادة سوداء لا يعرف لها تفسيراً وقد يؤدي هذا إلى إصابتهم بجلطات قاتلة ولو بعد حين.
3 -لقد خسر الروس أقل قدر من الاحترام فلم يكن أحداً يتصور أن يقدم الروس على مثل هذه العملية الخرقاء فيقوموا بقتل الرهائن من أجل إنهاء أزمتهم، ولكن كبرياء بوتين قاده إلى نكسة عظيمة خاصة عندما استخدم غازاً مجهولاً يشك المختصون أنه من الغازات المحرمة دولياً، ويرفض الروس حتى الآن الكشف عن طبيعة الغاز، وقد دخلوا في أزمة أخرى مع العالم بشأن هذا الغاز، فاستخدام الغاز المجهول لعملية تحرير الرهائن أدخل العالم كله في جدل واسع جداً لم يكن ليحصل لو أن العملية انتهت بتفجير المسرح من قبل المجاهدين، وإخفاء الحكومة الروسية لنوعية الغاز سوف يطيل من الجدل حول العملية وسوف يبقي العملية حية لأطول وقت ممكن وهو من صالح المجاهدين حتى تأتي العملية التي تليها، فقتل الرهائن أو إعاقتهم لم يتكلف المجاهدون بتنفيذها بل تركوا الأمر للقوات الروسية التي كفتهم المئونة.
4 -بينت العملية حجم الزيف والتضليل والتعتيم الإعلامي الذي تعانيه القضية الشيشانية منذ سنوات طويلة، فقد شاهد العالم على الهواء مباشرة أحداث عملية المسرح عبر كل القنوات الفضائية تقريباً، إلا أن تلك القنوات كلها أجمعت على قول واحد تلقته فيما يبدوا من السلطات الروسية رغم حضورها قريباً من مسرح العملية، ثم اتفقت هذه القنوات بعدها بأيام على كذب ما سبق أن بثته من تقارير، حيث قالت في بداية الأمر بأن الروس نجحوا في تحرير جميع الرهائن ولم يسقط منهم إلا عشرة قتلى فقط، كما نجحوا في قتل جميع الخاطفين، هكذا وعلى هذا المنوال صدرت التقارير الإعلامية حتى انتهاء العملية بما يقرب من ست ساعات، فلم يكن مراسل (البي بي سي) أحسن حالاً من مراسل التلفزيون الروسي، ولم يكن مراسل الجزيرة أحسن حالاً منهم أيضاً، ولم يشذ عن خبرهم المزيف أحد والجميع على قول واحد، فلم يصدق من كلام المراسلين في بداية الأمر شيء منه، وهذا يدل على أن المراسلين مهما كانوا حضوراً للحدث فإنهم لايمكن أن ينقلوا حقيقة الحدث إذا أرادت الحكومة منع ذلك، وإذا كان هذا يحدث في موسكو حيث الحضور الإعلام الأجنبي والدبلوماسي فكيف هو الحال داخل الشيشان التي لا يتواجد على أرضها صحفي أجنبي واحداً حتى من عملاء روسيا.
أما البيانات الروسية الرسمية فكذبها أكثر من أن يذكر حتى على أعلى مستوياتها، فقد تناقضت البيانات الرسمية بصورة واضحة مزرية حيث أعلن في بداية الأمر أن رهينة وحدة قتلت بالرصاص ثم صدر بيان آخر يعلن عن مقتل 45