الصفحة 154 من 155

فعلامات الأسلوب السوفييتي واضحة هنا: (انعدام الشفافية، هاجس السرية العسكرية، الكذب، التلاعب بالرأي العام، احتقار الحياة الانسانية) ، فقد يستمتع السيد بوتين بتزايد شعبيته وسط الرأي العام الروسي لكن مؤقتا فقط، لكن في أي مكان آخر سمعته في تدحرج وهو يؤكد صورته كحاكم"أوتوقراطي"منعدم الشعور، فإذا كان ذلك تصرف القوات الخاصة في موسكو، فإننا يمكن تصور الطريقة التي تتعامل بها مع السكان الشيشان في بلدهم ... و صورة بعض القادة الأوروبيين ليست إيجابية هي الأخرى بعد أن رأوا أن من واجبهم تهنئة بوتين. أهـ كلام الصحيفة.

لقد لخصت الصحيفة مرض الإدارة الروسية المستهينة بالحياة الإنسانية، وقدمت سؤالاً مهماً هو إذا كان هذا فعل القوات الروسية في موسكو تحت نظر العالم كله بهذه البشاعة، فماذا ستفعل في الشيشان المغيبة عن العالم الخارجي؟ إنه سؤال يستحق الاهتمام من المسلمين قبل غيرهم.

13 -لأول مرة يعقد مؤتمر عالمي لمناقشة القضية الشيشانية حيث افتتح في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوربي، افتتح فيها المؤتمر العالمي للشيشان، والذي طالبت فيه ألمانيا الاتحاد الأوروبي بضرورة إجراء محادثات مع الرئيس الروسي بوتين حول السياسة التي يطبقها تجاه الشيشان، ومن المقرر في الاجتماع المقبل للاتحاد الأوربي يتم مناقشة بوتين حول سياسته في الشيشان إذا قرر الحضور حيث إنه أعلن من الآن مقاطعة الاجتماع المقبل، وقد تفاعل هذا المؤتمر من جراء العملية وكسب أصداءً ضخمة فاقت المتوقع.

14 -لأول مرة تصدر منظمة العفو الدولية تقريراً صريحاً يدين روسيا بشدة، وهذا لم يكن معهوداً على تلك المنظمات التي دأبت على التستر على الجرائم الروسية في الشيشان أو تسليط الأضواء على أمور ثانوية جزئية عن اللاجئين أو التعلم والزراعة في الشيشان متناسين أنها تفتقد لأدنى حقوق الإنسان، وجاء في تقرير منظمة العفو الدولية بعد انتهاء العملية التنديد بممارسات التعذيب والاغتصاب وعمليات الاختفاء التي قالت المنظمة أنها رائجة في روسيا (الدولة التي تفتقر إلى العدالة الحقيقية) ويقع تقرير المنظمة بـ 125 صفحة بعنوان (روسيا دولة لا عدالة حقيقية فيها) والتقرير واضح من عنوانه، وهو مليئ بالانتقادات وتسليط الأضواء على بعض مأساة الشعب الشيشاني وبعض جرائم الروس في الأراضي الشيشانية، وقالت في التقرير بأن القوات الروسية مسؤولة استناداً إلى معلومات موثقة ومتطابقة عن حالات اختفاء وإعدامات دون محاكمة وعمليات اغتصاب وأعمال تعذيب في الشيشان، وأشار التقرير إلى انتهاكات لحقوق الإنسان ترتكبها القوات الروسية في الشيشان، فهذا التقرير الإيجابي وإن كان فيه كثير من الباطل إلا أنه أدان الحكومة الروسية بشدة وبين مأساة الشعب الشيشاني، ولم يكن هذا التقرير الذي صدر بعد العملية ليأخذ صداه في العالم لولا صدوره بعد العملية.

هذه بعض النتائج التي ظهرت من أول أسبوع للعملية وكلها حدثت أو تصاعدت بأسباب العملية، ومضاعفات العملية كل يوم بازدياد لصالح المجاهدين والقضية الشيشانية، هذه النتائج هي من عملية واحدة فكيف ستكون النتائج من ثلاث أو أربع عمليات في قلب روسيا بهذا الحجم؟ ودراسة هذه النتائج تؤكد دون شك نجاح العملية وأن المجاهدين حققوا أهدافهم منها، أما الهدف الأعظم فسوف يكون ولكن بعد ضغط أكبر على الشعب والحكومة الروسية في عمق الأراضي الروسية، وهذا ما سيركز عليه المجاهدون بإذن الله تعالى، وقد تفرغ القائد شامل باسييف حفظه الله لتحقيق هذا الهدف وبايعه مئات من الشباب على هذا وإن غداً لناظره لقريب.

فالمجاهدون الشيشان وشباب العمليات الاستشهادية ماضون على تحقيق ما يريدون، ونطالب المسلمين جميعاً أن يقفوا مع المجاهدين فالأيام القادمة ستشهد تصعيداً للعمليات والقضية الشيشانية تحتاج إلى وقفة صادقة من المسلمين في كل مكان وبكل ما يستطيعون، فخيارات المجاهدين القادمة خيارات مصيرية وتحتاج إلى مؤازرة كل المسلمين لنقطف الثمرة قريباً بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت