وقد يقول قائل أنه لا حاجة لكل هذه التجهيزات؛ أقول لا مشاحة، اترك فيها ما تحتاجه في هذه المهمة، في مهمتك التي تذهب إليها، وضَع في متناولك -قريبًا منك- ما لا تحتاجه، فقد تحتاجه، المهم أن هذه التجهيزات لا بُدَّ أن تكون متوفرة دائمًا بجانبك، وقد تحتاج إلى أن تدفن وتتخفف منها أثناء المسير، فتأخذ إحداثية المكان أو تعرف موقع المكان وتذهب وتعود إليها متى ما احتجتها، فليست القضية أن هذه لا بُدَّ أن تحملها معك في كل حل، قد لا تحتاج إلى أي شيء، تحتاج فقط إلى سلاحك الشخصي وكاميرا التصوير لأن المهمة التي عندك مهمة ترصُّد، كل الشنطة تتركها ولا تحتاج شيء، (كاردن) تحمله في جيبك وكاميرا وكلاشن وبس وتترك كل هذه الشنطة، لأن المهمة ترصُّد. مهمة القتال تترك كل شيء وتحمل معك كلاشن والشاش الطبي وما تحتاجه للإسعافات الأولية وتدخل ميدان القتال، إذا كنت في نقطة أولى في الكمين الذي يراد شنه على العدو تحتاج فقط إلى جهاز اتصال، فأنت حسب المهمة التي أمامك تحدد ماذا تحمل وماذا تترك، لكن لا تأتي وتحتاج شيء ثم تقول لي أنا سأجهزه بعد غد، بعد أسبوع، بعد أسبوعين أبحث عنه وأشتريه، لا، اجعل كل شيء قريب منك؛ لا تعلم ما تحتاجه وما تظن أنك لا تحتاجه، فهذا أمر مهم جدًّا أنك تجهز كل ما تحتاجه قريبًا منك، هذا بالنسبة للتجهيزات الموجودة في هذه الشنطة.
وأول هذه الأمور الخمسة التي نريد أن نبدأ هذه الرحلة بشرحها ... على حسب الترتيب وليس على حسب الأهمية، إنما الترتيب على حسب مساحة الوقت بالنسبة لنا فنبدأ أولًا بالاتصالات ...
قسم الاتصالات هو الذي يُسَمَّى «سلاح الإشارة» في الجيوش النظامية، وسلاح الإشارة مهمته هي التخابر بين أفراد الجيش أو المجموعات أو الكتائب، المهم أن مهمته هي التخابر، والتخابر هو أشمل من الاتصال السلكي أو اللاسلكي، فالتخابر سواء بالإشارات أو بالصوت أو بالإضاءات، كل هذا من أنواع التخابر، وسلاح الإشارة إنما هو علمٌ وتخصصٌ عسكري يدرسه العسكري حتى يلم بجميع الأشياء في سلاح الإشارة. وقلنا أنه هو التخابر، إذًا سلاح الإشارة قلنا تخابر سواء تريد أن توصل المعلومة للجهة المقابلة أو الشخص المقابل أو المجموعة المقابلة، أن توصلها بالإضاءة أو أن توصلها بالصوت أو توصلها بالإشارة، كل هذا يُعَدُّ من التخابر المطلوب من رجل العصابات أن يُلِمَّ بها ويعرف أمورها.
ولك أن تبتكر ما شئت من أساليب التخابر، فكل مجموعة أو شخص أو أشخاص يحتاجون إلى أساليب في التخابر، فأنت وشأنك في قضية التخابر مع المجموعات، قد تحتاج إلى الاتصال اللاسلكي ولكن ليس بالكلام المعتاد بل تحتاج أن تعلم أفرادك لغةً لا يعرفها إلا أنتم، اصطلاحات لا يعرفها إلا أنتم، قد تكون لغة كما يفعل الآن الذين يقلبون الكلمات، أو الذين يضعون بين كل حرفين أو بين كل ثلاثة أحرف في الكلمة حرف سين (س) ، وهناك لهجات محلية أيضًا يمكن أن تُستَخدَم في التخابر أو لهجات نادرة غير معروفة يمكن أن تُستَخدَم. ويمكن أن تستخدم الشيفرة، والشيفرة على نوعين؛ إما أن تتكلم بكلام يراد به غيره، وإما أن تُرَمِّز لكل حرف أو تُرَمِّز لكل اسم أو جملة برمز معين وتقول هذا الرمز يدل على هذه الكلمة، فأنت وشأنك في مسألة الاتصال اللاسلكي وحاجتك إلى الاتصال السلكي أو اللاسلكي، حتى الاتصال اللاسلكي يعتبر من الأمور الملاحية والأمور التي تدخل في سلاح الإشارة، الاتصال بالجوال يدخل سلاح الإشارة، الاتصال بالأقمار الصناعية يدخل سلاح الإشارة. هناك أساليب أخرى متعددة تدخل في سلاح الإشارة.