الصفحة 60 من 155

الألمان ابتكروا ابتكارات احتاجوها في زمانهم، احتاجوا إلى ابتكارات لتمكنهم من أن يوصلوا المعلومات بين المجموعات من خلال هذه الابتكارات، فليس شرطًا أن تستخدم ما هو معروف ومعتاد، فبإمكانك أن تبتكر أشياء؛ فمثلًا الألمان اكتشفوا أن الكلب يتبع الموجات فوق الصوتية، الموجات الصوتية التي تسمعها الأذن محدودة، إذًا كانت طاقة موجة الترددات فوق الصوتية أو تحت الصوتية لا يمكن للأذن البشرية أن تسمعها، قد تسمعها الحيوانات والدواب، كما قال بعض العلماء إن صرخة الميت في قبره من ضربة منكر ونكير بالمطرقة التي يسمعها كل شيء إلا الثقلين الإنس والجن لا يسمعونها، وتسمعها الدواب، وتضطرب لها الدواب، وتضطرب لها الطيور والحشرات إلا الإنس والجن، فقد تكون هذه الموجات فوق الصوتية التي لا يمكن أن تُسمَع بالأذن، المهم أن الألمان اكتشفوا أن الكلب يسمع الموجات فوق الصوتية فأتوا بأجهزة تصدر أصوات قوية جدًّا وحادة لا تسمعها أذنك، الآن أنت تسمع الميكرفون المسجد عندما يقوى صوته يطن طنين قوي جدًّا وبعد أن يصل إلى أقوى مرحلة ينقطع الصوت، وهو في الحقيقة لم ينقطع الطنين، ولكن تعدى الموجات الصوتية التي تسمعها أنت وأصبح موجات فوق صوتيه لا تسمعها أنت، فالألمان لما اكتشفوا هذا أتوا بأجهزة تصدر موجات فوق صوتية وجعلوا مع كل مجموعة كلب ودربوا الكلاب على أنها إذا سمعت الموجات فوق الصوتية تتحرك إليها، فبدؤوا يستخدمون الكلاب لتدلهم على الجهات التي يحتاجونها، تدلهم الكلاب على جهات الأصوات، أصبحت إشارات بدء الهجوم وإيقاف الهجوم يستدلون لها من خلال الكلاب؛ يعطون أصوات للكلب ليفعل حركات تناسب الصوت الذي سمعه فتعرف المجموعة أن الإشارة صدرت من القيادة بكذا وكذا.

أيضًا الفيتناميين لما دخلوا الحرب وجدوا أنهم بإمكانهم التخابر لكن بأساليب أخرى، فلم يكونوا يمتلكون أجهزة اتصالات، فبدؤوا يقلدون أصوات الحيوانات الشائعة في الغابة ويصدرون الأصوات بقوة وبأساليب يعرفها ويميزها المقاتل فيُفَرِّق المقاتل بين صوت الحيوان وصوت المقاتل الآخر وهكذا.

وهناك أساليب أخرى يمكن أن تستخدمها؛ أساليب الإشارة أو الإضاءة، بإمكانك أن تستخدم طلقات الرصاص هذه، الإضاءة التي تكون بالليزر القوية ترى من مسافة عشرة وعشرين كيلو، وهناك أساليب كثيرة لرجال الملاحة أو لرجال الاتصالات تدخل من ضمن سلاح الإشارة، فالتخابر هي كلمة شاملة تحتاجها أنت لتوصل معلومة بأي شكلٍ من الأشكال تستطيع أن توصل المعلومات بها.

ومن الطرائف أن بعض الإخوة وجدوا أنهم إذا أرادوا أن يتخابروا بينهم -فالمخابرة العادية يلتقطها العدو في الميدان-، لكن اصطلح اثنان من الإخوة على عدد من التشويش؛ تجد أنه يصدر في صوته من فِيهِ صوت تشويش الداعم في الجهاز، تشويش عابر، دائمًا يأتي في الجهاز موجات فيها تشويش قوي جدًّا، فبدأ الإخوة يتخابرون بينهم بالتشويش؛ فعندما يقول (اشششش) معنى ذلك أن عنده خبر، فيكرر التشويش مرتين، ثلاث أو أربع مرات حتى يفهم الآخر ماذا يريد، وهكذا. فأنت بحاجةٍ إلى أن تبتكر أساليب في الاتصالات أو التخابر، و كل هذا يدخل من ضمن الملاحة أو من ضمن جهاز سلاح الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت