المرحلة الأولى هي: مرحلة المناوشة أو «الكَر والفَر» أو «الكلب والبرغوث» ، لها أسماء كثيرة ... المهم أن الإستراتيجية في هذه المرحلة أنك لا تظهر إلى العدو، الإصرار والعِناد مما يؤدي برجال العصابات إلى التهلكة بعِناد العدو والإصرار على هزيمته والجرأة تُفشِل هذه المرحلة، لا تلتزم بحماية منطقة بعينها، لا تحمي منطقة بعينها، لا تلتزم بها ولا تحميها، عندك أسلحة ثقيلة ما ثقيلة لا يناسبها، المرحلة هذه لا يناسبها التسليح الثقيل ولا غيره، ولا يناسبها أن تبقى تحرس مكانًا، إذا رأيت العدو سائرًا فأفضل أوقات ضربه وهو سائر، لا تضرب العدو أكثر ما تضربه إن كان سائرًا، لأن أضعف أحواله إذا كان سائرًا، إذا رأيت العدو متأهبًا فلا تواجهه، لا بُدَّ على رجل العصابات في هذه المرحلة أن يتعلم فن الفرار، كل فنون الفرار لا بُدَّ أن يتعلمها، والمقصد بفنون الفرار كيفية الانسحاب؛ الانسحابات من أمام العدو الانسحابات السريعة من أمام العدو - لا بد أن يتعلمها ويجعلها في مقدمة اهتمامات رجل العصابات، لذلك يقول ماو تسي تونغ ( Mao Zedong) :"تعلم كيف تفر"، فعلًا أنت بحاجة أن تتعلم كيف تفر، لا تضرب العدو من مقدمات الجيوش لا بُدَّ أن تضرب العدو من مؤخراته ومناطق التموين ومناطق الإمداد ونقاط الضعف فيه، حاول أن تشتت العدو في أكبر بقعة تستطيعها، من الأفضل لرجل العصابات أن يشن أربع عمليات في اتجاهات متفرقة وبعيدة عن بعضها أفضل له من أن يشن ثمان عمليات في مكان واحد، هدف رجل العصابات ليس قتل رجال العدو بأكبر من تشتيته، أنت تحتاج إلى استنزاف العدو، فمثلًا قلنا لكم أن السرية تتحرك في 50 كيلومتر مربع، السرية هذه أنت لو ضربت 50 كيلومتر مربع تصل في هذه النقطة ثم تنتقل 100 كيلو عن مكان عمليتك هذه، ثم تشن عملية أخرى تكون دخلت في نطاق سرية أخرى أو كتيبة أخرى، فأنت بحاجة إلى أن تشتت العدو بأكبر قدر ممكن، التشتيت عبارة عن استنزاف للعدو وتريد أن تُنهِك العدو وهذه المرحلة تُسمّى حرب الاستنزاف، ووضعوا لها اسمًا: «الكلب والبرغوث» ؛ الكلب أقوى من البرغوث ولكن يمكن للبرغوث أن يُجهِد الكلب ويستنزف قوته كاملةً، تجد أنه يلدغه هنا ثم يهرش الكلب في جهة اللدغ، يتحرك البرغوث إلى مكان آخر ويلدغ ويهرش هو في مكان آخر، ويلدغ ويهرش في مكان آخر، ويلدغ ... تجد أن الكلب منشغل بنفسه يهرش جلده، يعني لا يهرش شيء آخر، هو يهرش جلده زيادة على الدم الذي يخرجه البرغوث تجد بأنه هو بأظفاره يخرج الدم من جلده، هو يؤلم نفسه فأنت بحاجة إلى استنزاف العدو بهذه الطريقة، بينما البرغوث لو خرج أمام الكلب ضربةً واحدة تقضي على هذا البرغوث لكن أنت بحاجة أن تنفذ نفس الأسلوب؛ أسلوب استنزاف العدو لا قتله، وفي إمكانك أن تفعل 4 عمليات متفرقة في أماكن متفرقة بينها مثلًا 100 كيلو وتقتل فيها 100 جندي أفضل من 8 عمليات تقتل فيها 300 جندي، لأن في هذه المرحلة أنت تحتاج إلى مرحلة يستنفر فيها العدو كامل قوته ويستنفذ فيها كامل طاقته لأنك لا تريد للعدو مكانًا آمنًا أبدًا.
أنت الآن أمامك دولة والعدو جيش، فمن الخطأ أن تُرَكِّز أنت على منطقة بحيث يستطيع العدو بجيشه أن يحمي هذه المنطقة التي أنت ركزت عليها ولكن من الأفضل أن توجه هذا العدو وتُفَرِّق هذا الجيش على جميع رقعة هذه الدولة لأنه إذا تَفَرَّقَ ضَعُف، مهما يكن أمام رجل العصابات لو تَفَرَّقَ الجيش النظامي ضَعُف ولا يمكن أبدًا أن يأتيك في عدد يمكن أن يُعطِّل فيه عملياتك.
طيب، رجل العصابات مثلًا في ( .. ) لو أراد الأمريكان أن يوقفوا عمليات الإخوة في ولاية واحدة وهي «باكتيا» يحتاجون أكثر من مليون جندي، فقط في «باكتيا» بكامل التجهيزات بخطوط إمداد محمية وحصينة حتى يوقفوا عمليات العصابات، لأن العدو إذا أرسل كتيبة على بُعد 200 كيلو يحتاج أن ينشر جنود على 200 كيلو والطريق هذا - 200 كيلو - يحرسهُ كاملًا، فكل ما توزّع العدو وتشتته تجد أنه استُنزِف إلى أبعد المراحل.
العدو قد يتحمل منك عدد كبير من القتلى، تُحَجمه في منطقة وتقطف منهُ عدد كبير فإنه يستحمل منك هذا، مثلًا الأمريكان 300 مليون فأنت فلو تتصور وتريد تقتل مليون في أفغانستان، هل يمكن مليون تؤثر في أمريكا؟ من الناحية البشرية كتعداد بشري لا يؤثر في أمريكا، لكن أنت بإمكانك أن لا تقتل مليون بإمكانك أن تستنزف العدو وأنت لم تقتله، مثلًا الفيتناميين قتلوا من الأمريكان ما يقرب من 73 ألف أو 76 ألف بينما قُتِلَ منهم (أي الفيتناميون) ما يقرُب من 4 مليون.