الأمر الثاني وهو الفِكر المُستقيم، الفِكر المُستقيم لديك مفاهيم شرعية هذه المفاهيم الشرعية إذا كان الفِكر غير مستقيم فالمفاهيم الشرعية لا تصلُح، لا تصلُح أبدًا بلا فِكرٍ مُستقيم يُقَوّم هذه المفاهيم الشرعية ويضعها في مواضعها الصحيحة وهو الفقه، لكنك تحتاجه أنت كفِكر، ما نستطيع أن نسميه فقه لأنه ليس تعامل مع مسائل شرعية مُجَرَّدة، هو تعامل مع طريقة حياة، فمثلًا أنت لديك قناعة أن هذه الحكومة كافرة، مثلًا النظام الذي تريد أن تقوم ضده بحرب هو نظام كافر، لكن المشكلة أنه لن تكفي قناعتك الشرعية، المشكلة في أن فِكركَ لم يحتوي كيفية التعامل مع هذا النظام المُرتد، يظن هو أنه بما أنه كافر يجوز أن أستخدم معه كل شيء فليس صحيح لا بُدَّ أن يكون عندك فِكر.
النبي ? الحُكم الشرعي في هؤلاء المنافقون أنهم كَفَرَة ولكن النبي ? لم يقتلهم لأن هناك مفسدة أعظم في قتلهم، فالفِكر نحو هذا ليس كل ما جازَ شرعًا جازَ تطبيقه، فأنت تحتاج إلى فِكر أن تقوم به هذه القناعات الشرعية مع الدولة، مع الناس، مع الأشخاص، مع كل شيء، يعني هو فِكر يُقَيِّد لك حياتكَ كاملةً.
الأمر الثالث بعد المنهج الشرعي والفِكر المُستقيم الذي يضبط تحركاتك ومعيشتك مع عدوك ومع أصدقائك، الفِكر المُستقيم يأتي بعده المنهج العَمَلي، أو كما يُسمّى «الخطة العَمَليّة» أو «المنهج العَمَلي» وهناك منهج لا بُدَّ أن تتحرك أيضًا من خلاله، فمثلًا لو أني أردت أن آتي بشخص ونريد من هذا الشخص أن يبدأ معنا العمل العسكري ضد العدو الصائل، وهذا الشخص ليس على قناعة أن هذا العدو الصائل يجب قتاله، يعني ليس بمُقتنع أن الجهاد فرض عين، هل يصلُح هذا أن أضمه عندي؟ هذا لم تتحقق فيه شرط القناعة الشرعية، أنا لا أريد هذا، ما فيه شرط القناعة الشرعية، هو غير مُقتنع أن الجهاد فرض عين، غير مقتنع أن الحكومة مرتدّة التي أتت بهذا العدو، غير مقتنع بمسائل شرعية كثيرة، أنا لست بحاجة إليه لأنه غير مقتنع بمسائل شرعية، يوجد مسائل شرعية أصول ( ... ) فروع، يعني ما يأتي شخص ويقال هذا لا نحتاجه قلت لماذا ما نحتاجه؟ قال هذا ما هو بمُقتنع أن السلب من حق القاتل، طبعًا هذه المسألة فرعية، السلب من حق القاتل أو من حق المجاهدين أو من حق الإمارة، هذه القضية عند الفقهاء اختلفوا فيها، فالفرع إذا اختلفتم في فرع ليس معنى ذلك أنه لا يصلُح أن تعملوا مع بعض لكن نحن نتكلم عن الأصول، نتكلم عن الأصول هل هو على قناعة بالأصول أم ليس على قناعة بالأصول؟
الأصول الشرعية التي تُحَدد أُطُر هذا العمل الجهادي لا بُدَّ أن يكون على قناعة بها، ثم بعد ذلك نأتي للفروع فلما نأتي لشخص ليس عنده قناعات شرعية في الأصول التي نحتاجها لا داعي لضمه.
المقوّم الثاني اللي هو الفكر المستقيم: تجد واحد فعلًا يُكفّر الحكومة هذه أو يُكفّر هذا العدو، لكنه يدخلك في معامع وأمور لم تعُد لها أنت أصلًا، يستفز هذا العدو عليك ويضرب هنا ويضرب هناك ويسلب من هذا ويقتل ذاك أنت لست بحاجة لهذا، أنت بحاجة إلى فِكر تستطيع به أن تقيس الأمور وتعرف المصلحة هنا والمفسدة هنا، المصلحة أن تبدأ أو لا تبدأ، تنتظر أو تقف، ما هو الأمور خلاص إذا كان هذا اللي أمامك كافر معناته تصنع به ما شئت.
ولذلك النبي ? يقول:"دعوا الحبشة ما دعوكم واتركوا التُرك ما تركوكم."كما عند الترمذي وإن كان فيه ضعف، ولكن العلماء يستدلون به على أنه ما كل ما جازَ شرعًا جازَ فعله، قد يوجد أمور دخيلة على هذا الحُكم الشرعي تحوله إلى مكروه أو إلى مُحرَّم على حسب وهذا طبعًا استثناء في الشريعة، هذا أمر استثنائي ليس أمر أصلًا، كل ما أتينا نعمل عمل نقول لا تعال نحسب المصالح والمفاسد ونبدأ ندور حول المصالح والمفاسد، ثم إن المفاسد والمصالح لها قواعد شرعية تُعمل بها فنحتاج إلى فكر مستقيم ثم نحتاج إلى منهج عملي فليس من المعقول أن أتي برجل غير مقتنع بالعمل ما عنده إلا تنظير ونريده أن يعمل معنا هذا لن ينفعنا شيئا أبدا وأنتم ترون الكثير من الشباب ومن العلماء والدعاة ما عندهم إلا تنظير، بس"قال وقيل"