المهم من هذا أننا عرفنا الآن تشكيلة الجيش النظامية وضوابطها ونقاط ضعفها وعرفنا تشكيلة رجال العصابات ومزايا حرب العصابات ومقوّمات حرب العصابات ومرحلية حرب العصابات ...
ولنفترض أننا بدأنا حرب العصابات بالفعل ولما بدأنا حرب العصابات نحتاج إلى قتال طبعًا أيضا من ضمن المقوّمات لا بُدَّ أيضًا أن تُفَكِّر بإعداد رجالك، أن تقوم حرب العصابات على نوعية من الرجال هم أفضل ما تخرجه البلد منهم، تحتاج أن تقوم على رجال فعلًا رجال حرب العصابات، هؤلاء، هذه الدفعة الأولى من رجال حرب العصابات هؤلاء كلهم يُقتَلوا، لا بُد كلهم يكونوا وقود لاستمرار الحرب فلا يوجد استمرار للحرب مع السلامة في الجيل الأول، وكما الشيخ عبد الله عزام يقول:"إن الجيل الأول الذين يبلغون الدعوات يضعون في حساباتهم أنه يُكَبَّر عليهم أربع تكبيرات."
فأنت بحاجه إلى نوع من الرجال، هذا من أهم المقوّمات؛ طريقة إعداد الرجال، طريقة تجنيد الرجال، طريقة إقناعهم بالفكرة، كل هذه تحتاج إلى مجهود ... بعد اكتمال المقوّمات جميعها رأينا أننا بحاجة إلى نبدأ حرب العصابات وإن أردت أن تبدأ حرب العصابات فهذا الجيل الأول الذي يريد أن يخوض حرب العصابات لا بُدَّ أن تتوفر فيه من الناحية النظرية ثلاثة أمور؛ لا بُدَّ أن يتوفر فيه القناعة الشرعية في الحرب، فلا تأتي بشخص عاطفة اللي يأتيك عاطفة أرجعه، الذي يأتي عن عقيدة وقناعة هذا هو الذي أنت بحاجته وهو الذي سيستمر معك، وكما يقول الشيخ عبد الله عزام عندما رجع بعض الشباب وبعضهم سبَّ الأفغان عندما رآهم يشربون الدخان وغيرها، قال الشيخ عبد الله عزام:"الذي أتت به صورة ترجعه صورةٌ أخرى والذي أتت به العقيدة لا يرجع إلا جُثَّةً هامدة."
لذلك الشيخ عبد الله عزام - رحمة الله عليه - لما قالوا له لك مهلة، أرسل نواز شريف له رسالة وقال:"أمامك مهلة يسيرة بسبب ضغط الدول العربية وضغط أمريكا وغيرها، لك مهلة يسيرة أن تخرج من أفغانستان وباكستان."أرسل له الشيخ عبد الله عزام وقالها على المنبر:"أرض - اللي هي أفغانستان - أرضٌ سقى الشباب ثراها بدمائهم بسبب دعوتي ودعائي لن أخرج منها إلا جُثَّةً هامدة أو مُقَيَّدُ الرجلين والقدمين."وبالفعل خرج منها جثة هامدة إلى واسع رحمة ربي إن شاء الله.
فأنت بحاجة إلى قناعة شرعية لدى هؤلاء الشباب، أن تقنعهم قناعة شرعية، هذه القناعة الشرعية أو العقيدة الراسخة لديهم ... غدًا هذا إذا أراد أن يقاتل أبناء عمومته مثلًا ماذا سيقول؟ إذا جاءك شاب بسبب نشيد ولا شافوا لك صورة لن يقاتل هؤلاء لن يقاتلهم أبدًا لماذا؟ لأن الذي جاء به عاطفة فتغيَّرت عاطفته مباشرةً لا كما هو حال الصحابة رضوان الله عليهم.
عبد الله بن عبد الله بن أبيّْ بن سلول يقول للنبي ?:"إن أردت أن تقتله فلا تجعل غيري يقتله."يقتل والده، لا تجعل غيري يقتله، كُثُر من الصحابة واجهوا أحبَّ الناس إليهم في الجاهلية، عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في أسرى بدر قال للنبي ? لما استشار أبو بكر واستشار عُمَر واستشار الصحابة قال عُمَر - رضي الله عنه - من قوة قناعته لهذا المنهج، قال:"يا رسول الله أنا أرى أن تدفع كل واحدٍ إلى أحبِّ الناس إليه ليقتله."
هذا الذي أراه ليكون فعلًا فُرقان."فُرقانٌ يعرف الحق من الباطل، اقتل أحبَّ الناس إليك، فأشار عليه أبو بكر - رضي الله عنه - بالفداء ففداهم النبي ? فعاتبه الله عزَّ وجل في سورة الأنفال: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} فأيَّدَ الله عزَّ وجل قول عُمَر، وعاتبهم على رأي أبي بكر ومن معه."
فهذه القناعة لا بُدَّ أن تكون قبل أن يخوض حرب العصابات، هذا الأمر الأول اللي هو القناعة الشرعية.