الصفحة 87 من 155

الفكرة الشرعية لأنك أنت تقاتل ليس بمفردك إنما تقاتل مع الأُمَّة الإسلامية، تُقاتل مع الشعب، فأنت لا تقاتل وحدك، أنت تُقاتل كحركة شعبية، فأنت تحتاج إلى أن تجر هذه الحركة الشعبية معك، الشعب المُرَفَّه يمتلك جميع مقوّمات الحياة ولا يوجد شيء ينكّد عليه، تأتي أنت وتدعو إلى حركة جهادية ضد هذه الحكومة التي وفَّرت له كل شيء، فتجد أنه من الصعب أن تبدأ ولو بدأت لن تجد أحدًا خلفك ورجل العصابات إذا أراد أن يبدأ لا بد أن يفكر أنه إنما يشكل الطليعة المقاتلة للأُمَّة الإسلامية فقط، لا تفكر أنك ستكون دولة إسلامية وحدك، أنت معك 2000 تستطيع أن تحرر أرض، لا تستطيع أن تُقيم دولة إسلامية فيها، فأنت تحتاج إلى مقوّمات؛ تحتاج إلى مقوّمات مالية، تحتاج إلى مقوّمات اقتصادية، تحتاج إلى مقوّمات سياسية ... تحتاج إلى أن تُقنع الشعب، هؤلاء معك إذ أن هم قاعدتك، إذا شكلت الدولة وليس لك تأييد شعبي ما الفائدة؟

فالمقصد هو إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، هذا هو المقصد ... فأنت تعمل بشكل منفرد ما تجد أحد يدعمك ثم تسقط، فأنت بحاجة إلى أن توجد المقوّمات، ولذلك نجد أن الحركات الجهادية لما بدأت تدور مع المقوّمات حيث دارت نجحت والحركات الجهادية التي أهمَلَت المقوّمات والتزمت بأن هذه هي أرضها فشلت، فمثلًا الحركة الجهادية في الصومال نجحت، راحت تركض خلف المقوّمات، فوجدت مقوّمات جهادية ضد أمريكا والاتحاد الصليبي فنجحت في الصومال.

الحركة الجهادية في البوسنة نجحت، الحركة الجهادية في الشيشان المرة الأولى نجحت، الحركة الجهادية في أفغانستان المرة الأولى نجحت، فتجد أن الحركات الجهادية التي تتجه وتركض وراء المقوّمات تجد أنها نجحت بينما الحركات الجهادية الملتزمة بأن هذه أرضي ولا بُدَّ أن أقاتل فيها ويقولون أن {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} ويستدلون بها، فهذا الكلام غير صحيح لا شرعًا ولا عقلًا، فالحركة الجهادية في ليبيا ماذا أنجزت؟ التزمت بأن هذه أرضها ولا بُدَّ أن تقاتل في أرضها، ما أنجزت شيء وفَشِلَت لأنها تفتقد المقوّمات، ليبيا أرض غير مهيأة للجهاد، تحتاج إلى مقومات كبيرة جدًا، جماعة الجهاد المصرية كذلك خاضت الحرب بلا مقوّمات فما نجحت لكن بإمكانك أن تستثمر المقوّمات وتبدأ، فإذا بدأت بتواجد المقوّمات تنجح، فلا تأتي وتقول أنا أطبق مرحلية حرب العصابات وأنجح، لا ... مرحلية حرب العصابات وأنت ( .. ) قبل قليل أن مرحلة الموازنة تحتاج إلى أنصار فتبني عدد كبير جدًا من الأنصار حتى تنتقل من مرحلة الموازنة إلى مرحلة الحسم.

طيب، أنت ( ... ) حرب عصابات لا يوجد موازنة، لم تصل أبدًا لمرحلة الموازنة ولن تصلها لأن الشعب لا يؤيدك، لا يوجد هناك مقوّمات، فهذا هو الكلام عن المقوّمات مهم جدًا أن نحرص على وجود المقوّمات.

طيب، الأمر الآخر من ضمن المقوّمات وهو له أهمية أنك لا تُفَكّر بالبداية ولكن تُفَكّر بالاستمرار، في البداية أنا أستطيع أن أبدأ حرب عصابات، منفرد واحد أبدأ حرب عصابات وأُشعِل الفتيل، لكن هي القضية ليست قضية من يشعل الفتيل، القضية قضية من يستمر، فنحتاج إلى من يستمر، من الذي سيستمر في الحرب؟ تحتاج أن تُفَكّر أيضًا في هذه المقوّمات من الذي سيستمر في الحرب ... فهو مهم جدًا أنك دائمًا تتأكد من هذا وبعدما ترى أنت ومن حولك أن المقوّمات قد توافرت، بعدها تبدأ، أما المقوّمات لم تتوافر، يعني من أبسط الأمور؛ ما هو تفكير الناس قبل عشر سنوات عن قتال أمريكا وما هو تفكيرهم اليوم، ألا يوجد هناك تغيُّر؟ ألا يوجد هناك جراءة من الأُمَّة الإسلامية؟ الشباب يجرؤون، الحركات الإسلامية تجرؤ، الجميع يجرؤ على قتال أمريكا، قبل عشر سنوات لا يمكن أو بعد حرب الخليج مباشرة، لا يمكن أبدًا أن أحد يُفَكّر بقتال أمريكا، وكان الجميع يسخر من الشيخ أسامة عندما كان يُنادي بقتال أمريكا في ذاك الوقت، وجاء الوقت الذي ترى فيه جميع الحركات الجهادية أن الخيار الأهم والأنفع للأُمَّة هو قتال أمريكا، وهناك ظروف لا بُدَّ أن تتحرك أنت من خلال هذه الظروف ومن خلال هذه المقوّمات، فهذه هي المقوّمات التي تحتاجها لحرب العصابات ثم تبدأ بالمراحل الثلاثة من مراحل حرب العصابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت