الصفحة 260 من 304

هو أن الهجوم الألماني المحتمل كان سيأتي من الشمال والشمال الشرقي وهو افتراض ثبتت صحته إلى حد كبير فيما بعد، قبيل الهجوم الألماني اصبحت دفاعات المدينة ضعيفة للغاية لان معظم المدفعيات كانت قد اخليت من التحصينات المحلية إلى مناطق أخرى ولكن المخابرات الفرنسية وفرت الإنذار للجيش وكان الفرنسيون على علم بالهجوم الوشيك كذلك تعطل الهجوم الألماني بسبب سوء الأحوال الجوية الأمر الذي منح الفرنسيين الوقت الكافي فدفعوا بفرقتين إلى منطقة الدفاع وكانت القوة الفرنسية التي تدافع عن المدينة تتكون من أربعة وثلاثين فرقة في مواجهة اثنين وسبعين فرقة ألمانية وكانت القيادة العليا الألمانية تخطط للهجوم في الثاني عشر من فبراير غير أن الضباب والأمطار الغزيرة والرياح العاصفة تسببت في تعطيل الهجوم لمدة أسبوع وبدأت المعركة فعليا في الحادي والعشرين من فبراير من عام 1916 بطلقات مدفع بحرى من عيار 38 سم على بعد 20 ميلا من المدينة أطلق أول دفعة من طلقاته على الجسر الذي يعبر نهر موز Meuse وكانت تلك الطلقة التي أخطات هدفها هي بداية تسع ساعات من القصف المدفعي العنيف الغير مسبوق في وحشيته على المدينة وقلاعها فقد أطلقت المدفعية الألمانية حوالي مليون قذيفة بما فيها قذائف الغاز أطلقها ألف ومائتان من قطع المدفعية موزعة على جبهة طولها أربعين كيلو مترا وتبع ذلك هجوم من ثلاثة فيالق من الجيش الألماني وسقطت على غابة كور وحدها ثمانون ألف قذيفة (54) وأدي.

(54) بلغ التدمير الذي لحق بمدينة فردان والغابات والقرى المحيطة بها جدا مروعا فمحيت قرى باكملها من الوجود وسويت بالتراب قرى أخرى وانتشرت الجثث في الطرقات وفوق الخنادق وأحيانا داخلها وانتشر مرض الطاعون بين الفرنسيين المحاصرين واصبح من المشاهد العادية أن ترى بعض الفئران تعبث في جثة ملقاة بإهمال على الطين وقد سجل أحد الطيارين الأمريكيين ذلك الدمار بقوله"منذ شهور كانت هنالك إلى الشرق والشمال من فردان حقول واسعة تبعث في النفس ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت