فهرس الكتاب
تحرك عسكري أو تهديد بشن حرب ضد اسرائيل، أو القيام بحرب شاملة في حالة فشل عنصر الردع.
اما الجانب السياسي من النظرية فهدفه"ضمان امن اسرائيل ووجودها"وذلك بمواصلة دفع وحث الولايات المتحدة لتصبح هي"الدولة الحامية لاسرائيل"، بعد انهيار هيبتي بريطانيا وفرنسا وانحسار نفوذيهما عن منطقة الشرق الأوسط .. وبذلك تصبح الولايات المتحدة في البديل الطبيعي بل والافضل والأكثر نفعا الاسرائيل، ليس فقط لضمان حمايتها ولكن كذلك لتصبح المورد الأول والرئيسي للأسلحة اللازمة لاسرائيل، وقد استغرق هذا الهدف الأخير كل الجهود السياسية والدبلوماسية الكثيفة والمركزة لاسرائيل طوال فترة حوالي ثمان سنوات لكي يصبح امرا واقعا وذلك من عام 1967 حتى عام 1965.
تؤكد هذه السياسة الإسرائيلية التي أوضحناها النمط السليم الذي سار عليه الفكر العسكري الاسرائيلي في أعقاب الفشل العسكري والسياسي في عدوان 1956، وكيف أصبحت فكرة"التفوق العسكري الاسرائيلي القائم على الاعتماد الذاتي"أو سياسة"توازن القوى"كما يحلو للاسرائيليين تسميتها .. هي المحور الرئيسي الذي تدور حوله السياسة الحربية الاسرائيلية طوال السنوات التي تفصل بين حرب 1956، وحرب 1967. أما"فكرة الردع"فهي لم تكن جديدة على الاستراتيجية الإسرائيلية، ولكن ما استجد في ذلك الوقت هو صيغ هذه السياسة بطابع اكثر عنفا وشدة، متبعا شكل محاولات مستميتة ومتصلة من اجل الحصول على أكبر قدر من الأسلحة الحديثة، والقادرة على تحقيق مثل هذا الردع النفسي العنيف. ومن ناحية اخرى اتخذت هذه السياسة طابعا جديدا، ان اصبح البديل الوحيد لسياسة الردع - اذا ما تعرضت للفشل - هو"الحرب الشاملة"وكان هذا هو المبدأ الذي طبقته اسرائيل في حربها ضد مصر عام 1967، وذلك عندما احست المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في ضوء القرارات السياسية المصرية، آن قدرة اسرائيل على الردع قد بدات تتضامل. فقد اعتبرت اسرائيل أن مدلول قرار مصر بشان اغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الاسرائيلية - والذي صدر في 23 مايو 1956، لم يكن مقصورا على مجرد فقد حرية الملاحة في الخليج، بل أصبح بعنى ان الردع الاسرائيلي بدا يفقد تاثيره على العرب، الأمر الذي أزعج القيادات الإسرائيلية بشدة، وان اسرائيل لو سكتت على ذلك، تكون قد فقدت قدرتها على الردع نهائيا وشلت يدها العليا وذراعها الطويلة بنفسها، كان هذا هو تقدير القيادة الاسرائيلية للموقف يوم 20 مايو 1967، ورغم أن القرارات التي اصدرتها مصر كانت تتعلق بسيادتها على اراضيها ومياهها الإقليمية، لم تتوان اسرائيل عن شن الحرب الشاملة"ضد مصر"