الصفحة 63 من 239

كانت قضية الحصول على أحدث الأسلحة في القضية المصرية العاجلة التي دارت حولها السياسة الاسرائيلية في أعقاب انسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء في مارس 1957 , في ذلك الوقت كان للمشاركة المباشرة والوثيقة بين اسرائيل وفرنسا قبل واثناء الحرب اثرها الكبير في دعم علاقات البلدين. وقد استثمرت اسرائيل هذا الوضع لأقصى حد ضمانا لاستمرار فرنسا في سياستها المؤيدة لاسرائيل، ومضيها في تقديم كل ما تطلبه من أسلحة ومعدات، وقد وافقت فرنسا عقب انتهاء الحرب مباشرة على عقد صفقة أسلحة جديدة لتدعيم القوات الجوية الاسرائيلية، واعلنت صراحة"انها غير نادمة على معاونتها الاسرائيل"بل انها ذهبت في أوائل عام 1957 الى حد تحريض اسرائيل على عدم الانسحاب من سيناء وعرضت استعدادها للوقوف بجانب اسرائيل حتى اذا ما تعرضت لفرض عقوبات أو استؤنفت أعمال القتال .. كل ذلك نكاية في مصر التي كانت تقف بجانب الثورة الجزائرية الوطنية وتدعمها.

ورغم أن اسرائيل كانت قد بدأت منذ عام 1957 البحث عن مصادر اخرى للسلاح خاصة من المانيا الغربية والولايات المتحدة .. فإنها حرصت دائما على الاحتفاظ بصداقتها القديمة مع فرنسا. وعندما تغير نظام الحكم في فرنسا بعد

"ثورة الجنرالات"بوصول الجنرال ديجول الى حكم فرنسا، حاولت اسرائيل ان تجدد ارتباطاتها مع فرنسا رغم التغيير الكبير الذي طرا على السياسة الخارجية الفرنسية. ونجحت اسرائيل فعلا في عقد صفقة أخرى جديدة من طائرات"ميراج"الحديثة مع فرنسا.

غير أنه في عام 1961 بدات اسرائيل تشعر باحتمالات تحول السياسة الفرنسية في عهد ديجول، بعد أن أختفي من مسرح السياسة الفرنسية معظم اصدقاء اسرائيل القدامى من العسكريين والسياسيين الذين شاركوا في مؤامرة التواطئ الثلاثي ضد مصر عام 1956. ومنذ ذلك الوقت توجهت جهود اسرائيل بتركيز نحو المانيا الغربية والولايات المتحدة .. وفي عام 1914 زار اشکول رئيس

نداء اسرائيل فرنسا بعد زيارة ناجحة للولايات المتحدة، وفي هذه الزيارة حدد ديجول سياسة فرنسا بالنسبة للصراع بين العرب واسرائيل قائلا لاشكول: "ان فرنسا سوف تساعد الجانب الذي يقف الحق في جانبه","

ويبدو أن اشكول قد فهم انه المقصود بصاحب الحق الذي اشار اليه ديجول فعاد الى اسرائيل مطمئنا لموقف فرنسا كما اطمأن الموقف الولايات المتحدة من العدوان المبيت والذي انتهى التخطيط له وبدا الاعداد لشنه ضد الدول العربية.

من ناحية اخرى استغلت اسرائيل علاقتها الخاصة بالمانيا الغربية في فتح نافذة جديدة لتسليحها فبدأت في بونية 1957 مطالبة المانيا الغربية بدفع 20%

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت