فهرس الكتاب
من اقشاط اتفاقية التعويضات السنوية - التي تدفعها المانيا لاسرائيل منذ عام 1952 - في شكل معدات للتصنيع الثقيل اللازم لدعم الصناعات الحربية الإسرائيلية - وجاءت الخطوة الثانية في عام 1959 عندما توصلت اسرائيل إلى اتفاق مع المانيا الغربية بشأن بيع بعض أنواع الأسلحة الاسرائيلية لها، في مقابل حصول اسرائيل على معدات حربية المائية ,
وبدات اسرائيل تحركها الجدي تجاه المانيا الغربية في مارس 1960 عندما توجه بن جوريون في زيارة غير رسمية الى الولايات المتحدة ليطلب منها التدخل بالضغط على المانيا الغربية لكي تقبل تزويد اسرائيل بأسلحة امريكية من الجيش الألماني .. وكان اديناور مستشار المانيا الغربية في زيارة للولايات المتحدة في ذلك الوقت ونجح بن جوريون في الحصول من اديناور على موافقته المبدئية بشأن تزويد اسرائيل بما تحتاج اليه من اسلحة. وبدات اسرائيل تقترب من هدفها الأساسي الخاص بعقد صلة اسلحة ضخمة مع المانيا الغربية تركز فيها على الأسلحة الثقيلة كالطائرات والدبابات والمدافع. وقد بارك الرئيس الامريکي کنيدي عقد هذه الصفقة ووافق عليها في مايو 1962. ولما كان الشغل الشاغل لاسرائيل في ذلك الوقت هو"انشاء القوة الضاربة المدرعة لقواتها البرية"لذلك كانت الدبابات الأمريكية من طراز"باتون"تشكل القسم الاساسي من صفقة الأسلحة الالمانية الغربية، وهي الدبابات التي شكلت القوة الضاربة الأساسية للقوات الاسرائيلية في حرب 1967.
وفي عام 1964، بينما يتدفق سيل الأسلحة والمعدات على اسرائيل، بدأت انباء هذه الصفقة تتسرب إلى الصحافة العالمية وكثر الحديث عن الأسلحة التي تنقل سرا من المانيا الغربية الى اسرائيل، وهكذا بدات ازمة شديدة في العلاقات بين المانيا الغربية والدول العربية التي هددت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المانيا الغربية احتجاجا على تزويدها اسرائيل بالأسلحة والمعدات والطائرات. واضطرت المانيا في فبراير 1965 إلى وقف ارسال باقي صفقة الأسلحة من الدبابات وطائرات الهليكوبتر والمدافع ذاتية الحركة الى اسرائيل ولكن بعد أن كان معظمها قد وصل إليها فعلا. وارضاء لاسرائيل دفعت المانيا الغربية ثمنا لذلك موافقتها على اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، وتعويضها ماليا من الأسلحة الباقية .. رغم تكفل الولايات المتحدة بارسال هذه الأسلحة لاسرائيل، وتبعا لذلك اعلنت كل الدول العربية (عدا تونس والمغرب ولبنان) قطع علاقاتها الدبلوماسية بالمانيا الغربية.
اهتمت النظرية العسكرية الإسرائيلية الجديدة التي تباورت بعد حرب العدوان الثلاثي عام 1956 اهتماما اساسيا بتطوير القوة العسكرية الإسرائيلية وذلك في ضوء الاثار الجذرية التي عكستها هذه الحرب على السياسة الحربية الاسرائيلية. وتبلورت في بروز مبدا"الاعتماد على القوة الذاتية الاسرائيلية"- كما سبق أن