الصفحة 67 من 239

اشرنا - باعتبار ذلك هو اهم دروس الحرب من وجهة نظر السياسة الحربية الاسرائيلية وقد تطلبت هذه القوة الذاتية بناء قوات مسلحة حديثة تتمتع بالقدرة على العمل المستقل، سواء كان هذا العمل في مجال"الردع الجسيم"للعرب أو في مجال العمل الحاسم"بشن الحرب الشاملة ضدهم."

لذلك فان الأركان العامة الإسرائيلية - وقد وعت الدروس التي أظهرتها احداث عام 1956 - وعلى ضوء الاستراتيجية الهجومية التي تعتنقها - وضعت نصب عينيها هدفا اساسيا، حاولت تحقيقه في هذه المرحلة الجديدة من اعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة. وكان هذا الهدف هو"خلق قوة ضاربة للقوات المسلحة الاسرائيلية"وقد حددت الأركان العامة الاسرائيلية ثلاثة عناصر اساسية لتكوين هذه القوة الضاربة الفعالة هي: القوات الجوية والقوات المدرعة، وقوات المظلات.

وفي عام 1958 عين حاييم لاسكوف رئيسا للأركان العامة خلفا لموشي ديان، ليحمل مع بداية عهده مسئولية تنفيذ السياسة الحربية الجديدة، فقام بوضع برنامج اسماه"برنامج الردع"هدفه اعادة تنظيم وتشكيل وتسليع القوات المسلحة وزيادة حجمها وتدعيمها وتدريبها على الأسلحة الحديثة التي تعاقدت عليها اسرائيل عقب الحرب، بحيث يمكن انشاء جهاز عسکري تري مع وضع نظام صارم للأسبقيات يرتكز على:

• بناء قوة جوية كبيرة من الطائرات القائمة المقالة

• انشاء قوة ضاربة مدرعة وميكانيكية وسلاح متخصص للمهندسين.

• انشاء قوة اقتحام جوي رأسي وجنود المظلات على كفاءة عالية.

كانت هذه هي الأسس الجوهرية التي حكمت بناء وتنظيم وتدريب الجيش الاسرائيلي واستمرت قائمة ومتبعة طوال السنوات التالية لحرب 1956 وحتى عام 1967. وبناء على ذلك سعت اسرائيل للحصول على طائرات"سوبر هستير"ثم طائرات"ميراج"من فرنسا، كما حصلت على دبابات"سنتوريان"من بريطانيا، ودبابات باتون وطائرات هليكوبتر من المانيا الغربية ثم الولايات المتحدة فضلا عن كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات الحديثة تشمل المدفعية ذاتية الحركة والمدفعية المضادة للطائرات والناقلات المدرعة وغيرها من المعدات، وفي عام 1962 وافقت الولايات المتحدة لاول مرة على تزويد اسرائيل بصواريخ ارض / جو من طراز"هوك"الأمريكية الصنع .. وفي عام 1961 نجحت اسرائيل في الحصول لأول مرة كذلك على صفقة من الطائرات الامريكية القاذفة المقاتلة من طراز"سکاي هوك."

وبناء على هذه السياسة تبلورت الاستراتيجية الإسرائيلية حول مبدا هام:"ان الهجوم هو الشكل الرئيسي للاعمال الحربية، واصبح"الهجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت