الصفحة 13 من 17

ويقول ابن تيمية في الفتاوى [1] : إن العقود التي لم تقصد حقيقتها من ملك الثمن والمثمن وإنما يقصد بها استحلال ما حرمه الله من الربا فإنها لا تلحق بالعقود المشروعة. وإن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا"ليس فيه دلالة على الاحتيال بالعقود التي ليست مقصودة لأنه إذا باع الجمع بالدراهم فقد أراد بالبيع ملك الثمن، وهذا مقصود ومشروع ثم إذا ابتاع بالدراهم جنيبًا فقد أراد بالابتياع ملك السلعة وهذا مقصود ومشروع فلما كان بائعًا قصد ملك الثمن حقيقة ولمّا كان مبتاعًا قصد ملك السلعة حقيقة. وهذا غير متحقق في التورق فالقصد منه الحصول على نقد حيث يؤول إلى شراء دراهم بدراهم زائدة وأن السلعة واسطة غير مشروعة لأن المتورِق يشتري السلعة عازمًا منذ البداية على بيعها بخسارة للحصول على النقد.

هذا ويرى المانعون أيضًا أن التواطؤ والتحايل على الربا واضح في صيغة التورق كما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية إذ اتخذت سلسلة من البيوع والاتفاقات لا هدف ولا غاية للمتورقين فيها بذاتها، وهذا معلوم واضح من القرائن والأحوال وطبيعة المعاملة، حتى في حالة عدم التصريح به إذ تتم عملية التورق المصرفي (كما يسمونها) في جلسة واحدة وبمجرد التوقيع على الأوراق تتداخل كل التصرفات التعاقدية دون فصل بينها البتة. وعلى هذا النحو تؤل عملية التورق كما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية إلى تقديم تمويلات نقدية من هذه المؤسسات ومن ثم تبتعد هذه المؤسسات عن آداء دورها الحقيقي من التجارة والاستثمار، وما قد يؤدي إليه ذلك من الاستغناء مستقبلًا عن صيغ وأدوات التمويل الإسلامية وبالتالي فقدان دورها الاستثماري والتنموي وهو ما يهدم أساس وجودها.

(1) ... الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت