انقسمت الهيئات الشرعية في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التي تتعامل ببيع التورق على نحو ما سلف إلى اتجاهين أو رأيين:
(أ) فذهب جماعة إلى جواز التورق كما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية استنادًا إلى نوع فهم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم المروى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة إذ يستدل به على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات إذا كانت الصيغ معتبرة بعيدة عن صيغة الربا ولو كان الغرض منه الحصول على السيولة للحاجة إليها، فالعبرة عند هذا الرأي بصيغة العقود وصورتها ومن ثم يكون التورق بيعًا صحيحًا جائزًا لانتفاء غلبة الظن باتخاذه حيلة للتوصل بها إلى الربا وذلك لبيع مشترى السلعة على غير من اشتراها منه خلافًا للعينة المحرمة لوجود غلبة الظن فيها بالتحيل.
(ب) وذهب جماعة آخرون إلى عدم جواز التورق وعلى الأخص ما تجريه بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على نحو ما سلف تصويره وذلك استنادًا إلى أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني استنادًا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"، وغاية المستورق هي الحصول على نقود حالّة في مقابل الالتزام بنقود أكثر منها بعد أجل، وهذا منافي لقصد الشارع من عقود البيع التي شرعت لتلبية حاجة المشتري إلى السلعة. ومن ثم فإن نية البيع والشراء غير موجودة في عملية التورق وفي هذا يقول الإمام الشاطبى [1] : كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعلمه في المناقضة باطل فمن ابتغى في التكاليف ما لم يشرع له فعمله باطل.
(1) ... الموافقات.