وهذا الحديث صريح في التورق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل بين أن يشتري من المشتري أو غيره [1] .
2 -قال ابن الهمام هو خلاف الأول ووافقه صاحب البحر والنهر والشرنبلاليه غيرهم [2] .
3 -يقول ابن تيمية رحمه الله [3] إن المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها وتارة يشتريها ليتجر بها، فهذان جائزان باتفاق المسلمين، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ دراهم، فينظر كم تساوي نقدًا فيشتريها إلى أجل ثم يبيعها في السوق بنقد فمقصوده الورِق فهذا مكروه في أظهر قولى العلماء كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز وهو إحدى الروايتين عن أحمد قال عمر بن عبد العزيز: التورق أخيه الربا، أو أصل الربا فإن الله حرّم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل لما في ذلك من ضرر المحتاج وأكل ماله بالباطل وهذا المعنى موجود في هذه الصورة، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
وقال ابن عباس: إذا استقمت بنقد ثم بعت بنقد فلا بأس به وإذا استقمت بنقد ثم بعت نسيئة فتلك دراهم بدراهم. ومعنى كلامه إذا استقمت إذا قومت يعني: إذا قومت السلعة بنقد وابتعتها إلى أجل فإنما مقصودك دراهم بدراهم هكذا التورق: يقوّم السلعة في الحال ثم يشتريها إلى أجل بأكثر من ذلك فيكون مقصوده دراهم بدراهم والأعمال بالنيات. وفي موضع آخر يقول: إذا كان مقصود المشتري الدراهم وغرضه أن يشتري السلعة لأجل بيعها ويأخذ ثمنها فهذه تسمى"مسألة التورق"لأن غرضه الورِق لا السلعة فكرهه عمر بن عبد العزيز وطائفة من أهل المدينة: من المالكية وغيرهم وهو إحدى الروايتين عن أحمد ورخص فيه آخرون والأقوى كراهته غير أن المذهب عند الحنابلة على إباحته [4] .
وقال ابن مفلح ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائتين فلا بأس نص عليه وهي التورّق وعنه يكره وحرمه شيخنا [5] .
(1) ... العدة على أحكام الأحكام 4/ 113 - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 7/ 337.
(2) ... حاشية ابن عابدين 4/ 279 - فتح القدير 5/ 425.
(3) ... الفتاوى ج 29/ 442، 446 - 447، 302 - 303، 434، 502 - الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية للبعلي ص 129.
(4) ... كشاف القناع 3/ 150، 186 - 234 مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد للشيخ محمد القاري.
(5) ... المرجع السابق.