مصلحة للمجتمع. ولعل هذه الفقرة مبنية على قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) . لكن قد يرد على هذه الفقرة السؤال التالي: أيهما أولى بالاعتبار درء مفسدة عن فرد، أم جلب مصلحة للمجتمع؟
وأما الفقرة الثانية من الضرب الثاني، التي تجيز إفشاء السر إذا كان فيه درء مفسدة عامة، فلم يتبين للباحث مبناها، وهي - على ما يبدو - تتعارض مع قاعدة دفع الضرر العام بالضرر الخاص، ولم يبدُ لي الفرق بينها وبين الفقرة الأولى من حالتي الوجوب، فالفقرة الأولى من الضرب الأول التي توجب الإفشاء، تقول:
يجب الإفشاء إذا كان فيه درء مفسدة عن المجتمع.
والفقرة الثانية من الضرب الثاني التي تجيز الإفشاء، تقول:
يجوز الإفشاء إذا كان فيه درء مفسدة عامة.
ولم يتبين لي فرق بين المفسدة العامة، ومفسدة المجتمع، حتى يكون الإفشاء واجبًا إذا كان فيه درء مفسدة عن المجتمع، ويكون الإفشاء جائزًا إذا كان فيه درء مفسدة عامة.
هذا ما ذكره المجمع على سبيل الإجمال.
وقد ذكر بعض العلماء الحالات التي يجوز فيها الإفشاء، والتي لا يجوز فيها الإفشاء، فجعل من حالات إباحة الإفشاء ما إذا كان عدم الإفشاء يتضمن ضررًا يلحق المجتمع. وهو بهذا تابع ما ذكره مجمع الفقه، لكنه خالف المجمع في الضرر الذي يصيب الفرد عند الكتمان، فقيد الإباحة بما إذا كان الضرر الذي يصيب الفرد أكبر من ضرر صاحب السر. فقال: «يباح إفشاء السر فيما يلي:
1 -إذا أذن صاحب السر، وكان الحق يختص به، وقد تقدم بيانه.
2 -إذا كان عدم الإفشاء يتضمن ضررًا يلحق المجتمع، أو يضر بفرد منه ضررًا أكبر من ضرر صاحب السر» [1] .
(1) الدكتور هاني بن عبد الله الجبير، أسرار المرضى، موقع الإسلام اليوم، بحوث ودراسات.