فهرس الكتاب
ثم فصّل، فذكر حالات يجب فيها الإفشاء، وحالات لا يباح فيها الإفشاء، ومن هذا - فيما يخص موضوع البحث:
1 -إذا كان أحد الزوجين مصابًا بمرض جنسي معد (ينتقل بالمباشرة) فإنه يجب إبلاغ الطرف الآخر.
2 -إذا حملت زوجة شخص تبين بالفحص أنه عقيم، فلا يلزمه سوى أخبار الزوج بالعقم وأنه في الحالات المعتادة لا يتأتى الإنجاب لمثله.
3 -إذا علم بإصابة الزوج بمرض غير معد، ولا تعلم به الزوجة مثلًا فإنه لا يجوز له إخبارها لعدم الموجب.
لكن قد يقال - فيما يخص الحالة الأول: ألا يترتب على إخبار أحد الزوجين بأن الطرف المريض مصاب بالإيدز - وهو من الأمراض التي تنتقل عن طريق المعاشرة الجنسية - هتك لستر المريض، وتعريضه لأن يتجنب أقاربه مخالطته، وألا يمكن أن يثير نقمة المريض على المجتمع، فيعمد إلى محاولة نقل المرض إلى من يستطيع الوصول إليهم؟ وكل هذه مفاسد ينبغي أن تدفع. ثم ألا يمكن تفادي الإضرار بالطرف الآخر بتوصية المريض باستعمال الواقي عند اللقاء؟
ويمكن أن يجاب عن هذه التساؤلات بما يلي:
أولًا: أن انتقال هذا المرض ليس بالضرورة عن طريق اللقاء ـ فقط ـ فهو ينتقل - أيضًا - عن طريق نقل الدم، بل إنَّ انتقاله عن طريق نقل الدم أشد، وأقوى احتمالا، وبهذا يندفع ما أثير من هتك لستر المريض.
ثانيًا: أنَّ هذا المرض يودي بحياة من ينتقل إليه، يقينًا، وأنه ـ حتى لو حصل هتك لستر المريض ـ فإن مفسدته أقل من مفسدة حياة إنسان.
ثالثًا: من أين لنا أنَّ هذا المريض سيلتزم بهذه التوصية؟ وحتى لو التزم بها، فإنَّ الواقي ليس مانعًا قطعيًا من انتقال المرض، فكم امرأة حملت مع استعمال الواقي!!