رابعًا: ما أثير من نقمة المريض على المجتمع احتمالٌ، وما ذكرناه من العدوى أمر يقرب من القطعي.
مناقشة الحالة الثالثة:
بالنسبة لعدم جواز إخبار الزوج إذا علم الطبيب بإصابة الزوج بمرض غير معد، فإنه يبدو أن هذا الحكم يسري - أيضًا - فيما إذا علم الطبيب بإصابة الزوجة بمرض غير معد، ولا يعلم به الزوج.
لكن قد يقال: ماذا لو علم الطبيب بعقم أحد الطرفين - وهو مرض غير معدٍ - أليس في كتمانه إضرار بالطرف الثاني؟
فمثلا: لو اكتشف الطبيب أن الزوجة عقيمة يقينًا ـ لعدم وجود رحم، مثلا ـ فما الضرر الذي يصيب الزوجة بإخبار الزوج؟ وما الضرر الذي يصيب الزوج بعدم إخباره؟ وأي الضررين أشد ليدفع بالأخف؟
وجهات النضر هنا تختلف في تغليب أحد الضررين على الآخر، وبناء الحكم عليه.
فقد يقال: إنَّ الضرر الذي يصيب الزوجة: ضرر ماديٌّ ومعنويٌّ:
فالضرر المادي الذي قد يقع عليها احتمال طلاقها من زوجها، وتحملها نفقة نفسها، وما يترتب على هذا من متاعب جسدية.
والضرر المعنوي الذي يقع عليها الألم النفسي الناتج عن الطلاق، كما أن بعض أفراد المجتمع ينظرون إلى المطلقة، والعقيم - مع الأسف - نظرة أقل ما يقال فيها إنها علامة استفهام كبيرة في حالة الطلاق، وملاحقة لها في تحركاتها، وفي حالة العقم شعور بالنقص من جانبها.
وقد يقال أيضًا: إن الضرر الذي يصيب الزوج مادي ومعنوي:
فالضرر المعنوي، بقاء الزوج معلقًا بأمل لا يتحقق، حتى يتقدم بالسن، ولا يرزق بذرية. والتعلق بالذرية مطلب فطريًّ في الإنسان، يشبع عاطفته، ويلبي تطلعه لبقاء ذكره.