الصفحة 23 من 26

وضرر معنوي آخر، حيث إن المجتمع قد يعزو سبب عدم حمل الزوجة إلى عقم الزوج، وهو - من حيث نظرة المجتمع المؤسفة - انتقاص في الرجل، يعيبه، ويخجل منه، ويحاول إخفاءه.

والضرر المادي: الخسارة المادية، بصرف الأموال في محاولة الوصول إلى ما يصبو إليه من ذرية.

هنا يأتي ما سبق أن نقلته عن الإمام العز، حيث قال: «إذا تعارضت مصلحتان وتعذر جمعهما، فإن علم رجحان إحداهما قدمت، وإن لم يعلم رجحان، فإن غلب التساوي فقد يظهر لبعض العلماء رجحان إحداهما فيقدمها، ويظن آخر رجحان مقابلها فيقدمه فإن صوبنا المجتهدين فقد حصل لكل واحد منهما مصلحة لم يحصلها الآخر، وإن حصرنا الصواب في أحدهما فالذي صار إلى المصلحة الراجحة مصيب للحق، والذي صار إلى المصلحة المرجوحة» [1] .

ويبدو أنَّ على الدول مستعينة بالأطباء، والفقهاء الحكم في مثل هذه الأمور متحرين، المحافظة على مقاصد الشرع في حفظ الضروريات، ولقد أحسن المجمع الفقهي، حين قرر أنَّ: «الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء أو جوازه ينبغي أن ينص عليها في نظام مزاولة المهن الطبية وغيره من الأنظمة، موضحةً ومنصوصًا عليها على سبيل الحصر، مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواطن» [2] .

(1) القواعد الكبرى (1/ 87) .

(2) قرار رقم: 79 (10/ 8) دورة المؤتمر الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من (1 - 7 محرم 1414 هـ/21 - 27 يونيو 1993 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت