فهرس الكتاب
حكمًا عامًا على الثقلين [1] إلى يوم القيامة، فإن كان مأمورًا به أقدم عليه كل أحد بنفسه، وكذلك المباح، وإن كان منهيًا عنه، اجتنبه كل أحد بنفسه، وكل ما تصرف فيه عليه السلام بوصف الإمامة لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بإذن الإمام، اقتداء به عليه السلام، ولأن سبب تصرفه فيه بوصف الإمامة دون التبليغ يقتضي ذلك، وما تصرف فيه -صلى الله عليه وسلم- بوصف القضاء، لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم اقتداء به -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن السبب الذي لأجله تصرف فيه -صلى الله عليه وسلم- بوصف القضاء يقتضي ذلك" [2] "
ولما فتح الله دولة الإسلام، واتسعت رقعتها، ما كان بإمكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يفصل بين المتخاصمين في كل نواحي الدولة، لعسر هذا الأمر، وتعذره عليه -صلى الله عليه وسلم-، فقام -صلى الله عليه وسلم- بإرسال القضاة إلى ما بعُد عنه من أقاليم الدولة، حيث أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، وكذلك بعث عليًا بن أبي طالب (كرم الله وجهه) قاضيًا عليها، كما أرسل عتّاب بن أُسيد [3] قاضيًا على مكة [4] .
وكان سنة الخلفاء الراشدين بعد النبي -صلى الله عليه وسلم -كذلك، حيث كانوا يباشرون القضاء بأنفسهم، لعظيم شأنه، وخطورة أمره، فتولاه أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ وتولاه من بعده عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه
(1) الثقلين: الإنس والجن ... من تفسير القران
(2) القرافي , أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي , الفروق، عالم الكتب 1/ 4 , ص 205
(3) هو عَتّاب بن أَسِيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. صحابي جليل جعله النبي محمد واليا على مكة. أسد الغابة , مرجع سابق , حرف العين (( عتَّاب بنُ أَسِيد بن أَبِي العِيصِ بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شَمْسِ بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كِلاَب بن مُرَّة القُرَشِي الأُموي) الاصابة , 4/ 357
(4) الكاساني , أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي علاء الدين , بدائع الصنائع، ط 2 , دار الكتب العلمية , 1424 - 2003 , 7/ 2.