الأيامى [1] عند فقد الأولياء ـ على رأي من رآه ـ والنظر في مصالح الطرقات والأبنية، وتصفح [2] الشهود والأمناء والنواب، واستيفاء العلم والخبرة فيهم بالعدالة والجرح، ليحصل له الوثوق بهم، وصارت هذه كلها من متعلقات وظيفته، وتوابع ولايته" [3] "
واستمر الأمر على ذلك حتى الدولة العباسية بالعراق، والدولة الأموية بالأندلس، حيث توسعت مهمة القضاء حتى شملت التعازير وإقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعًا مع ما ذكرنا من وظائف سابقة [4]
هذا، وكان من ثمار اتساع الدولة الإسلامية، وازدياد أعداد الذين يدخلون في الإسلام، كثرة القضايا التي تُعرض على القضاء، مما أدى إلى تأخر النظر فيها، فلجأ الناس إلى من يقوم بالتحكيم بينهم بعيدًا عن القضاة ودور المحاكم، حتى يتمّ لهم أمر القضاء في خلافاتهم بطريقة أسرع، وكذلك فإن رغبة كثير من الناس في حسم خلافاتهم في أضيق صورة، قد أدى إلى ما يُعرف اليوم (بالتحكيم) فنشأ هذا النظام ليكون فرعًا من فروع نظام القضاء في الإسلام.
ثم إن انشغال القضاة في النظر في القضايا المعروضة عليهم في مجالسهم، منعهم من القيام بمراقبة الأسواق، وتفقد أحوال الناس في الأماكن العامة، من أجل أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، لذلك فقد نشأ نظام جديد أيضًا تفرع عن نظام القضاء، وهذا هو ما سُمي بنظام (الحسبة) .
(1) الأيامى جمع أيِّم، والأيِّم من الرجال والنساء هو من لا زوج له ... الرازي , محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر , مختار الصحاح، مكتبة لبنان ناشرون - بيروت، 1415 - 1995, مادة آم
(2) أي: النظر في حالهم من حيث العدالة وعدمها
(3) ابن خلدون , عبدالرحمن ابن محمد , مقدمة ابن خلدون، مكتبة لبنان , ص 200.
(4) اليوزبكي , توفيق سلطان , دراسات في النظم العربية الإسلامية، ط 3 , دار الكتب للطباعة والنشر، الموصل، 1977 م
ص 220.