الصفحة 21 من 90

عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) [1] ، وشرع العقوبة الرادعة على تعاطيها لخطورتها وأثرها البالغ الضرر على الفرد والمجتمع.

وفي الآونة الأخيرة لوحظ في بلدنا هذا خاصة وفي البلدان العربية عامة كثرة انتشار كتب السحر والشعوذة والكهانة في الأسواق العامة والشعبية وعلى أرصفة الشوارع بشكل رهيب غير مسبوق، ويقبل عليها الجهلة من الناس والشباب غير المدركين لخطورة هذه الكتب وضررها المعنوي، وقد تصيب عقولهم وأبدانهم بإذن الله.

كما لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار المخدرات في كافة المجتمعات بشكل لم يسبق له مثيل، حتى أصبحت خطرًا يهدد هذه المجتمعات وينذرها بالانهيار، وتبعًا لانتشار هذه المخدرات ازداد حجم التعاطي حتى أصبح تعاطي المخدرات وإدمانها وترويجها مصيبة كبرى ابتليت بها مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وإن لم نتداركها ولم نقض عليها ستكون بالتأكيد العامل المباشر والسريع لتدمير كياننا وتقويض بنيانه، لأنه لا أمل ولا مستقبل لشباب يدمن هذه المخدرات، ذلك أن الأفراد الذين يتعاطون المخدرات يتطور بهم الحال إلى الإدمان والمرض والجنون؛ ليعيشوا بقية عمرهم -إذا امتد بهم العمر- على هامش الحياة، لا دور لهم، ولا أمل، ولا إرادة.

إنّ العقل العربي الإسلامي اليوم أمسى محاصرًا بين خطرين: خطر الانحراف الفكري، الذي منه الكهانة والشعوذة والغلو والتطرف، وهذا من المفسدات المعنوية للعقل، وخطر الخمور والمخدرات وما يلحق بها، وهذا من المفسدات المادية للعقل؛ وكل تلك المفسدات المعنوية والمادية -إضافة إلى كونها تفسد العقل وتعطله- تهلك النفس وتبدد الدين، وتهتك العرض،

(1) الأعراف: الآية 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت