الصفحة 24 من 90

الطبري في تفسيره:"أولي النهى يعني أهل الحِجى والعقول" [1] .

والمعاني السابقة في مجموعها تدل على أن (العَقْل) في مفهوم العرب هو العاصم للإنسان -بعد توفيق الله سبحانه وهدايته- من الوقوع في الطيش والحُمْق والتسرُّع في الأمور بغير روِيَّةٍ وأناة، وذلك بما يمنحه العقل للإنسان من إدراك وبصيرة ووعي.

ثانيًا: معنى العقل في الاصطلاح:

العقل في اصطلاح العلماء: اسم مشترك يطلق على عدة معانٍ، ولذلك تعددت تعريفات العلماء له من الناحية الاصطلاحية [2] . وأهم معاني العقل التي ذكرها العلماء ثلاثة معانٍ هي: الغريزة، والعلوم الضروريَّة، والعلوم المكتسبة.

1 -فالعقل يطلق على الغريزة التي في الإنسان، والتي يمتاز بها عن سائر الحيوان، ويتهيّأ بها لدَرْك العلوم النظرية؛ فبها يعلم، وبها يعقل، وبها يميز، وبها يقصد المنافع دون المضارّ [3] .

2 -ويطلق العقل على العلوم الضروريَّة، التي تُلازم الإنسان العاقل؛ فتقع في نفسه ابتدأ،، ولا تنفك عن ذاته؛ كالعلم بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، وكالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأنَّ الشيء لا يخلو من وجود أو عدم، وأنّ الموجود لا يخلو من حدوثٍ أو قِدَم، وأنّ من المحال اجتماع الضدّين. وهذه العلوم تشمل جميعَ العقلاء [4] ."فإن العقل مستلزمٌ لعلومٍ ضروريّةٍ يقينيّةٍ، وأعظمها في الفطرة الإقرار بالخالق" [5] .

3 -ويطلق العقل على العلوم المستفادة من التجارِب، والمكتَسَبَةُ بواسطة العقل. وهذا العقل يُعدُّ نتيجةً للعقل الغريزيّ، وليس لهذا حدٌّ؛ لأنَّه ينمو إنْ

(1) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت 224 هـ) : تفسير الطبري، دار الفكر، بيروت 1405 هـ، 16/ 175.

(2) انظر جميع تعريفات العقل في: السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل (ت 490 هـ: أصول السرخسي، تحقيق أبو ألوفا الأفغاني، دار المعرفة، بيروت، 1372 هـ، 1/ 346 - 347. والجويني إمام الحرمين، عبد الملك بن عبد الله(ت 478 هـ) البرهان في أصول الفقه، تحقيق د. عبد العظيم الديب، دار الأنصار بالقاهرة، الطبعة الثانية 1400 هـ، 1/ 111 وما بعدها. والغزالي، أبو حامد محمد بن محمد (ت 505 هـ) : المستصفى في أصول الفقه، تحقيق محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1413 هـ، ص 20. والسمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار (ت 489 هـ) : قواطع الأدلة في الوصول، تحقيق محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1997 م، ص 27 وما بعدها. والمسودة لآل تيمية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار النشر المدني، القاهرة، ص 496 وما بعدها. وابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد: الثبات عند الممات، تحقيق عبد الله الليثي الأنصاري، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى 1406 هـ، ص 23 وما بعدها. والقرطبي، محمد بن أحمد: تفسير القرطبي، 1/ 371. وابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: بغية المرتاد في الردّ على المتفلسفة والقرامطة والباطنية، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، 1408 هـ/1998 م، ص 250 - 251. وابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: درء تعارض العقل والنقل، جامعة الإمام محمّد بن سعود، الرياض، 1399 هـ/1979 م، 10/ 302.

(3) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: مجموع الفتاوى، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، 1404 هـ، 3/ 338 والغزالي، محمد بن محمد: شرف العقل وماهيته، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1406 هـ/1986 م، ص 58. والماوردي، علي بن محمد بن حبيب: أدب الدنيا والدين، دار الباز، مكة المكرمة، 1407 هـ/1987 م، ص 6.

(4) الغزالي: شرف العقل وماهيته، مصدر سابق، ص 59. والماوردي. أدب الدنيا والدين، مصدر سابق، ص 7.

(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مصدر سابق، 6/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت