ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر عمر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى فاتبَعْتُموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حيًا وأدرك نبوَّتي لاتبعني" [1] . حتى أن عمر رضي الله عنه ذهب بالنسخة إلى التنور فألقاها فيه [2] ."
وهكذا يجب أن تحفظ عقول الناس، من جميع الأفكار الضارة الهدامة التي تفسد العقول وتضر البشر، وأن تتضمن مناهج التعليم وكتب الدراسة في جميع مراحلها، ما يوضح الحق وينسف ركام الزيف والخرافات، ويدفع الباطل، ويحقق الأمن والسلام والسعادة لبني آدم، كما يجب على أجهزة وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية أن تعمل على توصيل الحق الذي جاء به الإسلام بالدليل والبيان، إلى عقول المسلمين وغير المسلمين في العالم كله، وتكشف ما علق بتلك العقول من الباطل والزيف والفساد بالحجة والبرهان، ذلك أن البرهان يأسر النفوس، وتقتنع به العقول، وإن حفظ عقول الناس بإيصال الحق إليها لحفظها من المفسدات المعنوية، من أهم الأسباب التي تطهر الأرض من الفساد والظلم والعدوان، وترسي مبادئ الحق والعدل والحرية والمساواة في العالم.
اهتمت بمشكلة الغلو والتطرف في العقائد والأفكار في العصر الحاضر جميع دول العالم مسلمين وغير مسلمين. ذلك أن أخطر أنواع الانحراف، هو انحراف الفكر والبعد به عن القصد إفراطًا أو تفريطًا، لأن السلوك نابع منه
(1) أخرجه الدارمي في سننه، المقدمة، رقم الحديث 435 ترقيم العلمي وزمرلي.
(2) ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية، مرجع سابق، ص 399.