وهو يشمل هلاك الدين والدنيا، وأي خسارة أعظم من الهلاك، وكفى بهذا زجرًا.
والخير كل الخير في التوسط والتوازن بين الغلو والتقصير، أو بين الإفراط والتفريط، أو بين الطغيان والإخسار على حد تعبير القرآن، في قوله تعالى: (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ* وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) [الرحمن: 7 - 9] [1] . وقد قال الشاعر:
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال آخر: عليك بأوساط الأمور فإنها ... نجاةٌ ولا تركب ذلولا ولا صعبا [2]
التطرف في اللغة: هو ضد التوسط، وهو قريب في معناه من الغلو. قال الفيروز آبادي:"طرف .. ومنتهى كل شيء" [3] . وجاء في لسان العرب لابن منظور قوله:"تَطرَّف الشيءُ صار طرفًا .. وتطرفت الشمس، أي دنت للغروب" [4] . وقال الجصاص: طرف الشيء إما أن يكون ابتداءه أو نهايته وآخره، ويبعد أن يكون ما قرب من الوسط طرفًا [5] .
وجاء في القرآن الكريم (وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) [6] . وفسر المراغي قوله تعالى:"وَأَطْرَافَ النَّهَارِ"بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها" [7]
(1) والطغيان هو: تجاوز حد الوسط إلى جانب الغلو والإفراط، والإخسار هو: تجاوزه إلى جانب التقصير والتفريط.
(2) القرطبي، أبو عبد الله: تفسير القرطبي، مرجع سابق 6/ 21.
(3) الفيروز آبادي: القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1407 هـ/1987 م، مادة (طرف) .
(4) ابن منظور، محمد بن مكرم: لسان العرب، دار صادر بيروت، ط 1، 1410 هـ/ 1990 م، ج 8، ص 146.
(5) الجصاص، أحمد بن علي الرازي: أحكام القرآن، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405 هـ، 3/ 250.
(6) طه الآية 130.
(7) تفسير المراغي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، المجلد السادس ص 162.